كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٠ - ٣ ـ خروج الأفعال والمصادر من النزاع
الخارجيّة ، لكونها ـ على هذا ـ كلّيّات عقليّة ، والكلّيّ العقليّ لا موطن له إلّا الذهن ؛ فالسير والبصرة والكوفة في : «سرت من البصرة إلى الكوفة» لا يكاد يصدق على السير والبصرة والكوفة ، لتقيّدها بما اعتبر فيه القصد [١] ، فتصير عقليّة ، فيستحيل انطباقها على الامور الخارجيّة.
وبما حقّقناه يوفّق بين جزئيّة المعنى الحرفيّ بل الاسميّ والصدق على الكثيرين ، وأنّ الجزئيّة باعتبار تقيّد المعنى باللحاظ في موارد الاستعمالات آليّا أو استقلاليّا ، وكلّيّته بلحاظ نفس المعنى.
ومنه ظهر عدم اختصاص الإشكال والدفع بالحرف ، بل يعمّ غيره. فتأمّل في المقام ، فإنّه دقيق ومزالّ الأقدام للأعلام ، وقد سبق في بعض الامور [٢] بعض الكلام ، والإعادة مع ذلك لما فيها من الفائدة والإفادة [٣] ، فافهم.
رابعها : [اختلاف المبادئ لا يوجب اختلافا في دلالة المشتقّ]
أنّ اختلاف المشتقّات في المبادئ ـ وكون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة [٤] ، وفي بعضها قوة وملكة [٥] ، وفي بعضها فعليّا [٦] ـ لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة أصلا ، ولا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها ، كما لا يخفى [٧]. غاية الأمر أنّه يختلف التلبّس به في المضيّ أو الحال ، فيكون التلبّس به فعلا لو اخذ حرفة أو ملكة ولو لم يتلبّس به إلى الحال أو انقضى عنه ، ويكون ممّا مضى أو يأتي
[١] أي : لتقيّد السير والبصرة والكوفة بالمعنى الحرفيّ الّذي اعتبر فيه قصد الآليّة.
[٢] في الأمر الثاني من المقدّمة : ٢٨.
[٣] ومن الفوائد المترتّبة على الإعادة ثبوت عدم المنافاة بين كون الشيء كلّيّا عقليّا وكونه جزئيّا ذهنيّا أو كونه كلّيّا طبيعيّا وكونه جزئيّا ذهنيّا.
[٤] كالخياطة في الخيّاط.
[٥] كالاجتهاد في المجتهد.
[٦] كالضرب في الضارب.
[٧] بخلاف الفاضل التونيّ ـ على ما في بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتيّ) : ١٧٨ ، وحاشية قوانين الاصول ١ : ٧٨ ـ ، فإنّه توهّم أنّ النزاع لا يجري في المشتقّات الّتي مبدؤها حرفة ـ كالنجّار والخيّاط ـ والمشتقّات الّتي مبدؤها ملكة ـ كالاجتهاد ـ ، بل المتّفق عليه أنّ المشتقّ في هذه الموارد موضوع للأعمّ.