كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧ - تعريف الوضع وأقسامه
له دون العامّ ، فتكون الأقسام ثلاثة [١]. وذلك لأنّ العامّ يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك [٢] ، فإنّه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه ؛ بخلاف الخاصّ ، فإنّه ـ بما هو خاصّ ـ لا يكون وجها للعامّ ولا لسائر الأفراد ، فلا تكون معرفته وتصوّره معرفة له ، ولا لها أصلا ، ولو بوجه.
نعم ربما يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه ، فيوضع له اللفظ [٣] ، فيكون الوضع عامّا كما كان الموضوع له عامّا [٤]. وهذا بخلاف ما في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فإنّ الموضوع له ـ وهي الأفراد ـ لا يكون متصوّرا إلّا بوجهه وعنوانه ، وهو العامّ [٥] ، وفرق واضح بين تصوّر الشيء بوجهه وتصوّره بنفسه ولو كان بسبب تصوّر أمر آخر.
ولعلّ خفاء ذلك على بعض الأعلام [٦] وعدم تمييزه بينهما كان موجبا لتوهّم إمكان ثبوت قسم رابع ، وهو أن يكون الوضع خاصّا مع كون الموضوع له عامّا. مع أنّه واضح لمن كان له أدنى تأمّل.
ثمّ إنّه لا ريب في ثبوت الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، كوضع الأعلام [٧]. وكذا الوضع العامّ والموضوع له العامّ [٨] ، كوضع أسماء الأجناس. وأمّا
[١] أي : تكون الأقسام الّتي يمكن وقوعها ثلاثة.
[٢] أي : بما هو عامّ ولا بشرط.
[٣] أي : يوضع اللفظ للعامّ المتصوّر بتصوّر الخاصّ.
[٤] أي : فيكون الملحوظ حال الوضع عامّا ويوضع اللفظ لذلك العامّ.
[٥] ولا يخفى : أنّ العامّ بما أنّه عامّ لا يمكن أن يكون مرآة للخاصّ بما هو خاصّ ، ضرورة أنّ الإنسان بما أنّه إنسان لا يحكي إلّا عن الإنسانيّة الصرفة ، نعم إذا تصوّرناه بما أنّه صادق على الأفراد يحكي عنها إجمالا.
[٦] وهو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : ٤٠.
[٧] والسيّد الإمام الخمينيّ تأمّل في كون الوضع في الأعلام الشخصيّة من الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، بل التزم بأنّها موضوعة للماهيّة الكلّيّة الّتي لا تنطبق إلّا على الفرد الواحد. راجع مناهج الوصول ١ : ٦٧.
[٨] وقسّمه المحقّق العراقيّ إلى قسمين : ١ ـ أن يلحظ المعنى العامّ مستقلّا ويضع اللفظ بإزائه.
٢ ـ أن يلحظ المعنى المنتزع عن الجهة المشتركة بين الأفراد الذهنيّة ويضع اللفظ بإزائه. ـ