كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠ - الوضع في الحروف
عليها [١] ، حيث لا موطن له إلّا الذهن ، فامتنع امتثال مثل : «سر من البصرة» ، إلّا بالتجريد [٢] وإلغاء الخصوصيّة. هذا.
مع أنّه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف إلّا كلحاظه في نفسه في الأسماء ، وكما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها ، كذلك اللحاظ في الحروف ، كما لا يخفى.
وبالجملة : ليس المعنى في كلمة «من» ولفظ «الابتداء» ـ مثلا ـ إلّا الابتداء. فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه ومستقلّا ، كذلك لا يعتبر في معناها لحاظه في غيرها وآلة [٣] ، وكما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيّته فليكن كذلك فيها [٤].
[١] لا يخفى : أنّ المفروض أنّ المعنى الحرفيّ جزئيّ ذهنيّ ، فلا يصحّ الاستدلال على عدم صدقه على الخارجيّات بامتناع صدق الكلّي العقليّ عليها. فالصحيح إمّا أن يقال : «كامتناع صدق الكلّي العقليّ عليها» أو يقال : «لامتناع صدق الجزئيّ الذهنيّ عليها».
[٢] أي : تجريد المعنى الحرفيّ عن لحاظه حالة لغيره.
[٣] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «في غيره وآلة». ومعنى العبارة : أنّه لا يعتبر في معنى كلمة «من» لحاظ المعنى في ضمن غيره وآلة للربط بين معنيين.
[٤] فالوضع والموضوع له والمستعمل فيه في الحروف عامّ كما هو في الأسماء كذلك.
وهذا القول قد ينسب إلى المحقّق الرضيّ ، كما قد ينسب إليه القول بعدم وضع الحروف لمعان أصلا ، بل حالها حال علامات الإعراب في إفادة كيفيّة خاصّة في لفظ آخر. والوجه في نسبتهما إليه هو ما في كلماته من الاضطراب ، راجع شرح الكافية ١ : ٩ ـ ١٠.
ثمّ ينبغي التعرّض لما أفاده الأعلام الثلاثة في المقام :
أمّا المحقّق النائينيّ : فوافق في الشقّ الأوّل ـ أي أنّ الوضع والموضوع له في الحروف عامّ ـ ، وخالفه في الشقّ الثاني ـ أي في كيفيّة الفرق بين المعنى الحرفيّ والاسميّ ـ ، فذهب إلى أنّهما متباينان بالذات والحقيقة ولا اشتراك لهما في طبيعيّ معنى واحد ، فإنّ المفاهيم الاسميّة مفاهيم استقلاليّة اخطاريّة ، والمفاهيم الحرفيّة مفاهيم غير استقلاليّة إيجاديّة. فوائد الاصول ١ : ٣٤ ـ ٥٨.
وأمّا المحقّق الاصفهانيّ : فخالفه في كلا الشقّين ، وذهب ـ بعد اختيار المباينة بالذات بين المعنى الحرفيّ والاسميّ ـ إلى عموم الوضع وخصوص الموضوع له ، بمعنى أنّ الحروف موضوعة للأخصّ من المعنى الملحوظ حال الوضع. نهاية الدراية ١ : ٢٦ ـ ٣٢. ـ