كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٠ - اشكال ودفع
وفيه : ـ مضافا إلى أنّ ذلك [١] لا يقتضي الإتيان بها كذلك [٢] ، لإمكان الإشارة إلى عناوينها الّتي تكون بتلك العناوين موقوفا عليها بنحو آخر ولو بقصد أمرها وصفا [٣] ، لا غاية وداعيا [٤] ، بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير أمرها [٥] ـ : أنّه غير واف [٦] بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها ، كما لا يخفى [٧].
ثانيهما : ما محصّله : أنّ لزوم وقوع الطهارات عبادة إنّما يكون لأجل أنّ الغرض من الأمر النفسيّ بغاياتها كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرّب بموافقته ، كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها كذلك [٨] ، لا باقتضاء أمرها الغيريّ.
وبالجملة : وجه لزوم إتيانها عبادة إنّما هو لأجل أنّ الغرض في الغايات لا يحصل إلّا بإتيان خصوص الطهارات من بين مقدّماتها أيضا بقصد الإطاعة [٩].
[١] أي : كون الحركات الخاصّة المعنونة بعنوان خاصّ مقدّمة.
[٢] أي : بقصد أمرها غاية.
[٣] بأن ينوي الإتيان بالمأمور به بالأمر الغيريّ بأيّ عنوان.
[٤] بأن ينوى الإتيان بالحركات المخصوصة لكونها مأمورا بها.
[٥] كالتنظيف والتبريد ونحوهما.
[٦] هذا هو الصحيح. بخلاف ما في النسخ : «غير واف».
[٧] قد مرّ أنّه يفي بردّ الإشكالات كلّها ، فإنّ المثوبة تترتّب على رجحانها الذاتيّ ، لا على امتثال الأمر الغيريّ.
[٨] أي : بقصد القربة.
[٩] ولا يخفى : أنّ هذا الوجه أيضا ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ ـ في كتاب الطهارة ٢ : ٥٥ ـ جوابا عن إشكال الدور ، لا جوابا عن الإشكال الّذي ذكره المصنّف في المقام كي يدفع به الإشكال المذكور.
وحاصل الجواب ـ على ما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاريّ ـ : أنّ مقدّميّة الطهارات متقوّمة بكونها عباديّة ، فالمولى لا بدّ له من الأمر بذات الطهارات ابتداء ثمّ الإعلام بلزوم الإتيان بها بداعى أمر المتعلّق بذاتها ، فيكون الأمر بذاتها مقوّما لمقدّميّتها وغنى من أمر آخر ، فيرتفع به محذور الدور.
وأنت خبير بأنّ ما ذكره المصنّف تقريبا لهذا الوجه لا يخلو من الاضطراب ، بل لا يطابق ما ذكره الشيخ.