كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦٢ - ٤ و ٥ ـ الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات وثمرة النزاع
نعم لا بدّ في الرجوع إليه [١] فيما ذكر من كونه [٢] واردا مورد البيان ، كما لا بدّ منه في الرجوع إلى سائر المطلقات ؛ وبدونه لا مرجع أيضا إلّا البراءة أو الاشتغال ، على الخلاف في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين.
وقد انقدح بذلك أنّ الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال في موارد إجمال الخطاب أو إهماله على القولين [٣]. فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع [٤] إلى البراءة على الأعمّ والاشتغال على الصحيح ، ولذا ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح [٥].
ـ على الفاقد لما يشكّ في اعتباره معلوم على قول الأعمّي ، وانّما الشكّ في اعتبار أمر زائد عليه ؛ وأمّا على الصحيحيّ فالصدق غير معلوم ؛ وعليه يجوز التمسّك بالإطلاق على القول بالأعمّ دون القول بالصحيح. محاضرات في اصول الفقه ١ : ١٨١.
الثالث : أنّ الثمرة للمسألة الاصوليّة ليست إلّا الوقوع في طريق استنباط الحكم الفرعيّ ، وهو مفقود في المقام ، لأنّ إمكان التمسّك بالإطلاق وعدمه المترتّب على مسألة الصحيح والأعمّ ليس مسألة فقهيّة ، لكي تكون هذه المسألة ممّا يقع في طريق استنباطه ، بل هو بنفسه مسألة اصوليّة.
وهذا الإيراد أقوى من السابقين ، كما لا يخفى.
[١] أي : في التمسّك بالإطلاق.
[٢] أي : الإطلاق.
[٣] أي : على قول الصحيحيّ والأعمّي.
[٤] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «هي الرجوع».
[٥] وقد خالفه المحقّق النائينيّ ـ في فوائد الاصول ١ : ٧٩ ـ وجعل ثمرة النزاع ـ بعد انكار الثمرة الاولى ـ هي جريان البراءة على قول الأعمّي والاشتغال على قول الصحيحيّ.
وخالفه أيضا السيّد الإمام الخمينيّ ـ في مناهج الوصول ١ : ١٦٠ ـ وجعل القول بالبراءة والاشتغال ثمرة القول بالأعمّ والصحيح.
ولكن لا يخفى : أنّ مخالفتهما معه ناشئة من الاختلاف في مبناهم في تصوير الجامع الصحيحيّ. بيان ذلك : أنّه لو قلنا بأنّ الجامع على القول بالصحيح جامع بسيط حقيقيّ ذاتيّ مقوليّ ـ كما قال به المحقّق الخراسانيّ ـ أو قلنا بأنّ الجامع جامع مركّب يعرّفه النهي عن الفحشاء ـ كما قال به المحقّق الاصفهانيّ ـ يكون الشكّ في الأقلّ والأكثر من موارد البراءة ، فلا وجه لجعل الثمرة الرجوع إلى البراءة على الأعمّ والاشتغال على الصحيح. وأمّا لو قلنا بأنّ الجامع على القول بالصحيح جامع بسيط عنوانيّ أو جامع مركّب مقيّد بالنهي عن الفحشاء ـ كما التزم بهما المحقّق النائينيّ ـ أو هيئة خاصّة حالّة في الأجزاء الخاصّة ـ كما أفاده السيّد الإمام الخمينيّ ـ يكون مورد الشكّ في الأقلّ والأكثر من موارد الاشتغال ، فيصحّ جعل الرجوع إلى البراءة ـ على الأعمّي ـ وإلى الاشتغال ـ على الصحيحيّ ـ ثمرة للقولين.