الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - لو قال آجرتك كل شهر بدرهم ففيه أقوال وتفصيل الكلام فيه
عدا الشهر الأوّل ، إما للجهالة أو للتعليق ، أو لعدم التعيين الواقعي » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٧٠ ، والذي قاله ( قدس سره ) فيما قررناه نحن : « هذا كله بالنسبة إلى فساد الإجارة وصحتها بالنسبة إلى ما عدا الشهر الأوّل ، والصحيح كما عرفت البطلان للجهالة ، وقد يكون معها التعليق أيضاً ، أو البطلان لعدم التعيين واقعاً » .
وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أيضاً : « أما في الصورة الاُولى ] وهو ما لو كان الانشاء متعدداً وإن كان متصلاً [ فلا ينبغي الشك في الصحة في الشهر الأوّل » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٧٠ ثمّ قال بعد ذلك : « وأما في الصورة الثانية ] وهو ما لو كان الانشاء واحداً [ فقد يقال بالبطلان حتّى في الشهر الأوّل نظراً إلى أن الانشاء الواحد لا يتبعض من حيث الصحة والفساد . . . ويندفع بأن الانشاء وإن كان واحداً إلاّ أن المنشأ متعدد . . . » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٧٠ - ٧١ .
ومع هذا كله كيف ينسب إلى السيد الاُستاذ القول بالبطلان مطلقاً حتّى في الصورة الاُولى ، ثمّ يستشكل عليه بأن الدليل الذي ذكره للبطلان لا يقتضي إلاّ بطلان ما عدا الشهر الأوّل ؟ ! !
وأما ما نريد أن نبيّنه فهو أن الصحيح على مبنى السيد الاُستاذ هو القول الأوّل ، لأنه إذا سلّم السيد الاُستاذ ولو لأجل ما قاله هو ( قدس سره ) من الاتفاق والتسالم على ما ذكره السيد اليزدي في متن العروة من اعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر ، فلا دليل على اعتبار المعلومية بعد اندفاع الغرر بشيء ، فبعد عدم الغرر لا يضر الجهل ، ومعنى ذلك عدم قدح الجهل وإن دلت عليه معتبرة أبي الربيع الشامي . لأنها مقيدة بالإجماع والتسالم على اعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر ، وعليه فالنتيجة أنه لا دليل على اعتبار المعلومية بعد حصول المعلومية بمقدار رفع الغرر ، فلا يكون الجهل في المقام مضراً ، فالصحيح في الإشكال على السيد الاُستاذ ما ذكرنا لا ما ذكره المستشكل حفظه الله .
ثمّ إنه نحن ذكرنا في محله - أي عند ذكر رواية أبي الربيع الشامي - صحيحتين دالتين على اعتبار المعلومية في العوضين ، لعدم اعتدادنا ، بمعتبرة أبي الربيع الشامي ، ولكن دلالتهما على اعتبار المعلومية مطلقاً وإن ارتفع الغرر إنما هو بالاطلاق ، فيقيد اطلاقهما بالاجماع والتسالم أيضاً باعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر لا أكثر ، فهما كرواية أبي الربيع الشامي يكون ما ذكرنا من الإجماع والتسالم - الذي لا يضر فيه خلاف بعض المتأخرين ، لأن الإجماع والتسالم سبقهم - مخصصاً لهما بالمعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر لا أكثر ، فلا دليل على قدح الجهل بعد حصول العلم بالعوضين بمقدار ما يرتفع به الغرر . فالصحيح هو القول الأوّل ما لم يكن في البين تعليق .
وأما دليل أساس المعاملات المبتني عند العقلاء على اعتبار التساوي المالين - العوض والمعوض - فإنما هو دال على اعتبار أصل المعلومية في العوضين ، بنحو إذا كان أحدهما مجهولاً فلا تشمله أدلة النفوذ والإمضاء ، وأما إذا كان معلوماً ولو بمقدار ما يرتفع به الغرر فلا دليل على عدم شمول العمومات له ، فدليل ابتناء أساس المعاملات عند العقلاء على تساوي المالين لا يقتضي اعتبار أكثر من المعلومية التي بها يرتفع الغرر . وقال السيد الاُستاذ في اعتبار