الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - دعوى الدكتور الضرير المتصدي لرفع الإشكال والجواب عنها
والزيوت ونحو ذلك ، لا أن يكون ذلك في ذمّته ويكون مشغول الذمّة به ، بل إنما يجب عليه فعل ذلك فقط بمقتضى شرط الفعل الذي شرط عليه ، وهو مقدور للمشروط عليه - لا مثل شرط النتيجة - ويشمله « المؤمنون عند شروطهم » فيجب ، فشرط الفعل لا إشكال في صحته كما ذكره الأصحاب أيضاً في المسألة المذكورة والسيد الاُستاذ في موسوعته أيضاً ج ٣٠ : ٢٢٨ - ٢٢٩ ، وليس شرط الفعل في المقام منافياً لمقتضى العقد بعد وضوح أن عدم الضمان ليس مما يقتضيه عقد الإجارة وطبعه حتّى يكون شرط الضمان منافياً لمقتضى العقد ، بل غاية ما في عقد الإجارة أنه لا يقتضي الضمان - لا أنه يقتضي عدم الضمان ليكون اشتراط الضمان منافياً لمقتضى العقد - نعم ، لو شرط في عقد الإيجار عدم المنفعة كان اشتراط ذلك منافياً لمقتضى العقد ، كما ذكر ذلك أيضاً السيد الاُستاذ في موسوعته بعد المسألة ١٩ [ ٣٣٠١ ] ج ٣٠ : ٢٢٣ - ٢٢٤ ، إذن فاشتراط الضمان في عقد الإيجار هنا لا ينافي مقتضى العقد أيضاً كما ذكره القائل .
ولكن الذي يرد عليه أن الشرط الذي يكون نافذاً ويجب الوفاء به من شروط الفعل هو الشرط الذي يكون معلوماً ، وأما الشرط المجهول كما هو المفروض إذ لم يعلم أن عدد الأجهزة - أو السيارات - التي تحتاج إلى تبديل قطع غيارها وتعميرها وقاية أو علاجاً أو هما معاً ، ولم يعلم ما تحتاج كل سيارة من القطع والتعمير أيضاً ، كل ذلك مجهول المقدار ، فالجهالة في القطع والزيوت ومقدار العمل والتعمير ، ومثل هذا الشرط المجهول بهذا الحجم من الجهالة ، والموجب للغرر قطعاً لا شك لا يكون نافذاً .
ولذا ذكر الفقهاء أن شرط الفعل الجائز والنافذ هو ما كان معلوماً ، ومنه ما لو شرط المؤجر على المستأجر أن يعطيه مقداراً مخصوصاً من ماله على تقدير التلف أو العيب كما ذكره السيد الاُستاذ في أوّل فصل ] الضمان في الإجارة [ بعد المسألة ١٩ [ ٣٣٠١ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٢٢٨ ، وكذا ذكر ذلك السيد الاُستاذ في المسألة الثانية عشرة [ ٣٣٨١ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٤٨٣ - ٤٨٤ . وأما إذا لم يكن المقدار من المال مخصوصاً ومعلوماً فلا شك في بطلانه ، ولا شك هنا في أن شرط الفعل الذي شرطه المستأجر على الصائن مجهول المقدار كما عرفت مفصلاً فيقع باطلاً لا محالة . نعم ، هناك من الجهالات في الشرط ما ينص الشارع على أنها غير موجبة لبطلان المعاملة ، كشرط كون الخراج على المستأجر للأرض الذي قد يزيد الخراج وقد ينقص ، ومقتضى اطلاقه أنه سواء كانت الزيادة في الخراج معتداً بها عند العقلاء ولا يتسامح فيها وموجبة للضرر على المستأجر أم لا ، إلاّ أن ذلك للنص كما ذكره السيد الاُستاذ في أول مسألة من مسائل الختام [ ٣٣٧٠ ] ، ولم يرد نص في المقام دال على عدم المانع من جهة الجهالة في عقود الصيانة .
وأما دعوى الدكتور الضرير المتصدي لرفع إشكال الجهالة بدعوى أن عقد الصيانة هنا « هو عقد اجتمع فيه عقدان البيع والإجارة » ثم قال : « ويجب إن أخذنا بهذا التكييف تحقق شروط كل من عقد البيع وعقد الإجارة في هذا