الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - هل يجوز له مطالبة الأرش
لعدم جبران ذلك النقص ، لأن الفسخ من حينه ، فلو اُريد ارجاع قيمة التالف يوم الفسخ فقد تكون أكثر من قيمة زمان العقد ، ولا إشكال في أنّ العقلاء يرون الحق لمن انتقل إليه المعيب الناقص ماليته في استرجاع ما نقص بسبب ذلك من ماله حين العقد ، ومن هنا يمكن دعوى أنّ حق أخذ الأرش مطلقاً أو على الأقل في حالات تعذر ردّ العين أو عدم الفائدة فيه أمر ثابت ومركوز عند العقلاء أيضاً ، وليست الروايات الخاصة الواردة في باب البيع إلاّ امضاءً لذلك ، بل لعل لسان بعضها يناسب الامضاء لا الحكم التعبدي ، ولعل مراجعة الفقه الوضعي أيضاً تشهد على ارتكازية حق الأرش ، ولا ينافي ذلك أن يكون حق الأرش منوطاً بمطالبة من له الخيار ، فإن الثابت يمكن أن يكون الجامع بين الأرش والخيار ، كما أن ثبوت أرش لا يعني لزوم كونه من عين العوض ثمناً أو اُجرة ، إذ لا خصوصية لذلك بعد أن كان الغرض العقلائي منه جبر النقيصة الحاصلة بالعيب ، فليس بابه باب بطلان الإجارة والتقسيط ليكون من الحق في العوض ، وهذه النكتة الإرتكازية لا يفرق فيها بين باب البيع وغيره من المعاوضات ، فهي تجري في الإجارة أيضاً خصوصاً في باب المنفعة الناقصة المستوفاة قبل ظهور العيب ، والذي يكون بحكم التالف ، حيث إنَّ القول بعدم الأرش فيه مع كون خيار العيب يسقط بالتلف معناه هدر حق المستأجر مع أنه قد اشترط وتخلف الشرط . . . » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ٢٥٩ - ٢٦٠ .
أقول : ما ذكره المستشكل حفظه الله أوّلاً : على فرضه ليس له كبرى كلية ، إذ قد يكون قد استأجر منفعة العين بالمالية الناقصة ، بان كانت العين صحيحة تؤجر بعشرة ومعيبة بثمانية ، فكان المستأجر قد استأجرها بثمانية ، فأي نقص في المالية حتّى يكون الإرتكاز قاضياً بضمانها ؟
وثانياً : أن وصف الصحة كما عرفت لا يقابل بمال ، وإنّما يزيد في قيمة العين أو قيمة المنفعة ، فإن فرض أن قيمة المنفعة المأخوذة منه بالإجارة تفترق عن قيمة المنفعة التي تستؤجر بها العين فرقاً فاحشاً ، ولو من جهة نقص المنفعة وذهاب وصف الصحة ، فلا شك في ثبوت خيار الغبن للمستأجر ، إذ لا يختص خيار الغبن بالبيع ، فكما أنّه ثابت في البيع ثابت في الإجارة أيضاً ، ونتيجة ذلك ليس إلاّ ثبوت الخيار للمستأجر لا الأرش ، وإن لم يكن الفرق فاحشاً وكان مما يتسامح فيه العرف فلا يكون حتّى خيار الغبن ثابتاً . ولكن يثبت خيار تخلف الشرط الضمني الارتكازي ، وهو قاض بثبوت الخيار ليس إلاّ ، والمفروض أن الفارق ليس في فاحشاً .
ولو كان هناك شرط ضمني ارتكازي آخر يبني عليه الأوّل أو يلازمه وهو ضمان المالية الناقصة ، لكان ذلك موجباً لثبوت خيار الغبن حتّى لو لم يكن الفرق فاحشاً ، وهو مما لا يقولون به ، وهو كاشف عن عدم وجود هكذا شرط ضمني ارتكازي عقلائي يبتني عليه الشرط الضمني العقلائي الأوّل .
ثمّ إنه لو فرض ثبوت حق الأرش بهذا الشرط الضمني الارتكازي العقلائي الذي يبتني عليه أو يلازم الشرط الضمني الإرتكازي العقلائي الأوّل ، فلماذا يخصص ثبوته بحالات تعذر ردّ العين أو عدم الفائدة في ردّ العين ؟ ! .