الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - وللمستأجر الخيار إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض بل بعده وإن كان قد استوفى بعض المنفعة
الماتن ( قدس سره ) « وإن كان استوفى بعض المنفعة ومضى بعض المدّة » قال : « هذه المسألة مشكلة غاية الإشكال » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) ٥ : ٣٤ طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ، والظاهر أن السيد الاُستاذ اكتفى بالإشارة إلى وجه الضعف .
ثمّ إنه أشكل على ما ذكره السيد الماتن والسيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) بقول المستشكل حفظه الله : « إنّ العرف والعقلاء يرون قبض العين المستأجرة والاستيلاء عليها من قبل المستأجر في تمام تلك المدة في حوزته ، ولهذا لو اتلفها عليه غاصب كان ضامناً لقيمتها لا للمؤجر ولا تنفسخ الإجارة ، فلو اُريد بالبيان المذكور أن شرط السلامة الارتكازي متخلف في المقام ، فمن الواضح أن ذلك الشرط ليس بأكثر من شرط السلامة إلى حين الاستلام ، ودخول المعوض في حوزة صاحبه لا أكثر ، وهذا متحقق في المقام . وإن اُريد أنَّ العيب كالتلف خسارة واقعة على العين بالأصالة فيتحملها المالك للعين وهو المؤجر لا المستأجر ، فهذا لو سلم في التلف فلا يسلّم في العيب الذي تكون العين موجودة وفي حوزة المستأجر ، وكذلك أصل المنفعة المملوكة له » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ٢٦٢ .
أقول : كلام المستشكل حفظه الله ينقسم إلى قسمين :
الأوّل : أن العرف والعقلاء يرون أن التلف الذي يكون بعد القبض وبعد كون العين في تمام المدة في حوزته يرونه على المستأجر ، وشاهده على ذلك ما لو غصب العين غاصب ، فإنه ضامن قيمة المنفعة للمستأجر ولا تنفسخ بها الإجارة ، فليس هنا شرط ضمني متخلف ، إذ إن هذا الشرط ليس بأكثر من شرط السلامة إلى حين الاستلام المحقق بعده الغصب ، فإذا لم يكن شرط السلامة إلى حين الاستلام مانعاً من كون التلف على المستأجر ، لم يكن شرط السلامة الارتكازي مانعاً من كون التلف لوصف الصحة على المستأجر بعد القبض . وعليه فشرط السلامة الارتكازي هو شرط إلى حين تسلّم المستأجر وقبضه ليس أكثر من ذلك ، وهو محقق لا أنه متخلف حتّى يثبت الخيار . وهذا هو القسم الأول من كلامه وينتهي بقوله : وهذا متحقق في المقام .
وفيه من الضعف ما هو غني عن البيان ، فإنه المستأجر في الغصب قد ملك المنفعة ، ولا يجب على المؤجر حفظ ما يملكه المستأجر من السرقة أو الغصب ، فإن ذلك ليس من وظائف المؤجر بعد أن ملّكه وسلّمه المنفعة بتسليم العين ، والزائد على ذلك كما يقوله جمع منهم السيد الماتن والسيد الاُستاذ في المسألة ١١ [ ٣٢٩٣ ] ، وهو أن يتعهد المؤجر بدفع غصب الغاصب أو ظلم الظالم عن المستأجر بعد قبضه أو أثناء مدة الإجارة فليس هو مما يقتضيه الشرط الضمني الارتكازي أبداً . موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ١٨٧ ، فغصب الغاصب المنفعة من المستأجر غصب لما يملكه المستأجر ، ولذا يكون ضامناً له لا للمؤجر كما تقدم ذلك في تعريف الإجارة ، موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٩ ، وأي ربط لذلك بما إذا انكشف أن المؤجر لم يكن مالكاً لوصف الصحة في العين ، كما لو تلف وصف الصحة بمجرد قبض المستأجر أو بعد استيفائه بعض المنفعة ، فإن بتلف وصف الحصة ينكشف أن ما ملّكه المؤجر