الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - لو قال آجرتك كل شهر بدرهم ففيه أقوال وتفصيل الكلام فيه
لا الاُجرة ، والمعتبرة دالة على اعتبار معلومية الاُجرة فهي ظاهرة في الإجارة ، فلا احتمال لكون المراد منها المزارعة . وإن كان فهو احتمال ضعيف لا يعدو الاشعار ، ولا أثر له في رفع اليد عن ظهور المعتبرة ، لا أنه قوي بحيث يوجب إجمال المعبترة ، أو كونها ظاهرة في المزراعة لا الإجارة .
وأما قوله ثانياً : « فلو سلم فهي لا تدل على أكثر من شرطية تحديد سنين الإجارة بمقدار يرتفع به الغرر » فهو مصادرة أوّلاً ، وخلاف ظهور المعتبرة ، فإنها ظاهرة في اعتبار المعلومية أيضاً حتّى بعد اندفاع الغرر ، وهو واضح ، وإنما اقتصر السيد الاُستاذ على المعلومية بمقدار ما يرتفع بها الغرر له لأنه - مضافاً إلى الإجماع والتسالم - هو المتيقن من المعتبرة ، إذ لولا الإجماع والتسالم لكان المعتبر الجمود على ظاهرها الذي هو المعلومية حتّى بعد اندفاع الغرر لأنه هو مقتضى الظهور . وما من شيء إلاّ وله قدر متيقن ، وليس مقتضى ذلك الاقتصار عليه .
وأما قوله « والاُستاذ ( قدس سره ) قد اعترف بنفسه هناك بعدم اقتضاء الرواية شرطية المعلومية إلاّ بمقدار رفع الغرر لا أكثر » فالأمر بالعكس ، وليس كلامه ظاهراً في اقتضاء المعتبرة شرطية المعلومية بمقدار رفع الغرر لا أكثر ، بل اكتفاؤه بالمعلومية بمقدار ما يوجب رفع الغرر إنما كان منه لأجل الاتفاق والتسالم وكون القدر المتيقن من المعتبرة ذلك ، وهو ( قدس سره ) صرح بأن ظاهر المعتبرة اعتبار المعلومية بأكثر مما يرتفع به الغرر ، قال ٧ « نعم ، إن المقدار الثابت من هذه الرواية المعتبرة وممّا عرفت من الاتفاق والتسالم هو ما ذكره في المتن ، من اعتبار المعلوميّة بمقدار يرتفع به الغرر ، الذي قد يتوقّف على الكيل أو الوزن أو العدّ ، سيّما في مثل الذهب المبني أمره على التدقيق ، واُخرى يتكتفى بمجرّد المشاهدة حسب اختلاف الموارد ، فلا دليل على اعتبار المعلوميّة بعد اندفاع الغرر بشيء من ذلك ، وإن كان مقتضى الجمود على ظاهر المعتبرة هو ذلك كما لا يخفى » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٠ .
وقال ( قدس سره ) فيما قررناه نحن من درسه هذه العبارة : « ثمّ إن المتيقن من معتبرة أبي الربيع الشامي بطريق الشيخ والاتفاق والتسالم القطعيين اعتبار المعلومية بما يرتفع به الغرر ، من دون خصوصية للكيل أو العدّ أو الوزن ، وإن كان ظاهر المعتبرة اعتبار المعلومية مطلقاً ، حتّى بعد حصولها بمقدار ارتفاع الغرر ، فيكون ما ذكرنا مخصصاً لها » .
وأما قوله : « وثالثاً : أن هذا لو تم فغايته بطلان الإجارة لغير الشهر الأوّل المتيقن وقوع الإجارة فيه » فيرد عليه نفسه ، وأنه كيف ينسب إلى السيد الاُستاذ القول بالبطلان مطلقاً ، فإن السيد الاُستاذ هو القائل بالصحّة في الشهر الأوّل ، وإنما قال بالبطلان في غيره ، وليس كلامه ظاهراً في البطلان في جميع الشهور حتّى ينسب المستشكل إليه القول بذلك ثمّ يستشكل عليه .
فإنه من الواضح أن الكلام لا ينعقد له مفهوم إلاّ بعد الانتهاء منه ، والسيد الاُستاذ وإن قال : « إن القائل بالبطلان يستند إلى أن الجهالة بنفسها قادحة ولو من دون أي غرر ، وهو الصحيح » الموسوعة ٣٠ : ٦٧ وهو ظاهر في القول بالبطلان مطلقاً ، إلاّ أنّه قال قبل نهاية واتمام هذا البحث : « وقد اتضح من جميع ما تقدم بطلان الإجارة بالنسبة إلى ما