الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - إذا آجر نفسه للعمل بنفسه من خدمة أو غيرها فمات لا يبقى محل للإجارة
بعد موته واقعة على أمر غير ممكن وغير مقدور ، فلذا ينكشف بطلانها ، فتكون كما لو آجر الإنسان عبده على أن يحمل انساناً على ظهره ويطير في الهواء بلا واسطة ، والتعبير الذي عبّر به السيد الاُستاذ هو ما ذكرناه في الشرح أعلاه ، فما في المستند من التعبير ب « كشفه عن عدم كون هذه المنفعة مملوكة من الأوّل بعد كونها غير مقدورة وممنوعة التحقق خارجاً ، وهذا واضح » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ١٣٣ ، تعبير المقرر وفهمه ، لا تعبير السيد الاُستاذ .
فالاشكال على السيد الاُستاذ بأن الوجه في البطلان ليس ما ذكره من عدم المملوكية ، بل عدم وجود تلك الحصة من المنفعة المعقود عليها ، وإن شئت قلت : إن المملوك منتف لا الملكلية .
غير وارد ، لأن الذي قاله السيد الاُستاذ هو أنه « بالموت ينكشف أن الإجارة كانت واقعة على أمر غير ممكن وغير مقدور من أول الأمر » وهو معناه عدم وجود الحصة من المنفعة المعقود عليها ، على أن هذا الإشكال لو صح فهو اشكال لفظي لا قيمة له .
ثمّ إن المسشكل المذكور حفظه الله أشكل على استدلال السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله : « لكن الأنصاف عدم تمامية هذا الاستدلال رغم موافقة مشهور المحشين عليه ، وذلك لأن المنتفي في أمثال المقام هو استيفاء المستأجر لا المنفعة الخاصة ، وهي قابيلة العين لسكناه ، فإنها حيثية قائمة بالعين بلحاظ المستأجر سواءً كان متمكناً من الاستيفاء أم لا ، فتعذر الاستيفاء لا يوجب انتفاء القابلية في العين بوجه أصلاً ، ولهذا لا ينبغي الشك في صحة الإجارة للدار على أن يسكنها بنفسه ، وعدم انفاسخها بقاءً إذا حبس المستأجر ظالم أو سلطان ، بل وعدم انفاسخها إذا عجّز نفسه عن إمكان الاستيفاء بنفسه بالسفر إلى بلد آخر مثلاً ، أو غصب العين منه غاصب ، فإن لازم البيان المذكور الحكم بالبطلان في جميع ذلك لانكشاف انتفاء تلك الحصة من المنفعة ، وهي سكناه بالخصوص . وأي فرق بين الانتفاء بسبب سماوي كالموت أو بفعل الغير أو نفسه ، مع أنه لا يلتزم بذلك فقهياً ، ولهذا لم يلتزم به حتّى القائلين بالبطلان في المقام » ] بحوث الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ٢٣٠ - ٢٣١ .
وهذا الإشكال على السيد الاُستاذ ذكره السيد الاُستاذ نفسه وأشكل به على الماتن في المسألة ١٢ [ ٣٢٩٤ ] الآتية ، موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ١٨٩ ، حيث ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه : « لو استأجر دابّة لتحمله إلى بلد فمرض المستأجر ولم يقدر ، فالظاهر البطلان إن اشترط المباشرة على وجه القيديّة ، وكذا لو حصل له عذر آخر » ، وأشكل عليه السيد الاُستاذ « بأن ما ذكره محل تأمل بل منع ، يظهر وجهه ممّا سبق ، حيث عرفت فيما مرّ أنّ المصحح للإجارة إنما هي الحيثية القائمة بالعين كمسكونية الدار ومركوبية الدابة ونحوهما ، فإنها التي يملّكها المؤجر وتكون تحت تصرفه وسلطانه ، وأمّا الحيثيّة القائمة بالمستأجر والمنتزعة من فعله الخارجي كالساكنية والراكبية ، فلا مساس لهما بالمؤجر ، فلا تصلح أن تقع مورداً للإجارة ، والمتعذر في المقام إنّما هي الحيثية الثانية دون الاُولى ، فما هو