الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - لو قال آجرتك كل شهر بدرهم ففيه أقوال وتفصيل الكلام فيه
الغرر ، بخلاف بيع ما يملك وما لا يملك فإنه في جزء ٢٢ : ٣١٠ يقول بعد فرض معلوميّة الثمن الذي وقع عليه العقد ، فلا تقدح الجهالة بالتقسيط حينما يظهر أن بعض المبيع ليس له ولم يجزه مالكه ، بدعوى إطلاق الأدلة في هذا المورد الشاملة لما إذا كان مجهولاً من هذه الجهة ومعلوماً حينما وقع العقد عليه . ولكن في المستثنى منه ، وهو قوله إن أدلة الجهالة تقضي فساد العقد بمجرد الجهالة في مورده ولو في الجملة ، لم يذكر أي دليل دل على ذلك ، وإنما هي صرف دعوى لا دليل عليها . وحينما نرجع إلى بحث اعتبار معلومية الاُجرة أو معلومية المنفعة في الإجارة في الجواهر لم نجد ما يدل على ذلك في كلامه في الموردين أصلاً ، إن لم يكن كلامه ظاهراً في عدم اعتبار المعلومية بعد ارتفاع الغرر ، وكفاية المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر ، وعدم ضرر الجهالة التي لا تؤثر بعد وجود المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر . وإن لم يكن كلامه ظاهراً في ذلك فلا شك في أنه ليس ظاهراً في اعتبار المعلومية مطلقاً حتّى بعد ارتفاع الغرر . فإن كلامه في اشتراط معلومية الاُجرة في الجواهر ج ٢٧ : ٢١٩ ليس ظاهراً في اعتبار المعلومية حتّى بعد ارتفاع الغرر ، حتّى لو فرضنا أنه ليس ظاهراً في الاكتفاء بالمعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر . وكذا كلامه في اشتراط معلومية المنفعة في إجارة الجواهر ج ٢٧ : ٢٦١ فإنه قال فيه : « الشرط الرابع : أن تكون المنفعة معلومة بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه للغرر وغيره » الجواهر ٢٧ : ٦٠ ، وقال أيضاً : « علم المنفعة إمّا أن يكون بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه وغلظته ورقتّه فارسيّته أو روميّته من غير تعرض للزمان ، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار شهراً أو العمل على الدابة مثلاً مدة معيّنة والخياطة المعلومة يوماً من غير تعرض لمقدار العمل ، فإن كلاً منهما ترتفع به الجهالة عرفاً التي هي المدار في المنع وعدمه ، فيندرج حينئذ فاقدها في عموم الأدلة وخصوصها » الجواهر ٢٧ : ٦٠ ، وهذا الكلام إن لم يكن ظاهراً في اعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر ، فليس ظاهراً في اعتبار المعلومية حتّى بعد ارتفاع الغرر ، فإنه لو فرضنا أن قوله ( للغرر ) ليس دليلاً على اعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر لا أكثر ، ولو فرضنا أن قوله ( من غير تعرض لمقدار العمل ) ليس دليلاً على أن الجهالة بهذا المقدار لا تضر ، ولو فرضنا أن قوله : ( فإن كلاً منهما ترتفع به الجهالة عرفاً ) ليس معناه أنه لا ترتفع به الجهالة حقيقة ، إذ لا شك في أن مقدار ما ترتفع به الجهالة إذا كانت بمقدار ما يرتفع به الغرر لا أكثر يرى العرف أنه موجب لرفع الجهالة ، وإن لم تكن الجهالة مرتفعة حقيقة ، فلا أقل ليس لكلامه هذا ظهور في اعتبار المعلومية حتّى بعد ارتفاع الغرر . وإلاّ فينقصه الدليل على ذلك ، إذ لا دليل عليه إلاّ الإجماع ، وهو دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن ، وهو ما لو كان العلم بحد يوجب رفع الغرر لا أكثر ، كما عرفت أن الإجماع والتسالم إنما قاما على ذلك ليس إلاّ .
ومن الغريب أيضاً أن السيد الاُستاذ الذي حكم ببطلان ما عدا الشهر الأوّل بدعوى وجود الجهالة فيه وإن لم يكن فيه غرر ، قد حكم بصحة الشهور المتأخرة عن الشهر الأوّل لو عيّن السنين ولم تكن الاُجرة دنانير ذهبية بل