خطط الكوفة وشرح خريطتها - لويي ماسينيون - الصفحة ٣٣ - السكك و النطاق و المقابر
في رواية أبي مخنف عن حركة المختار (سنة ٦٦ ه) اسما من هذا القبيل و هو لحّامة جرير (جرير اللحام) [١] فيثبت ذلك بأن أبا مخنف كان قد جمع رواياته من بعد سنة ١٣٢ ه و جرى بعض التعديل في التخطيط السابق لأن العناصر الإيرانية لم تنشأ في الكوفة بواسطة حمراء ديلم في القرن الأول بل بواسطة الخراسانيين في القرن الثاني.
و هناك طريق تهمنا بصورة خاصة و هي طريق البريد، و لقد قمنا في تحقيق و تحديد مسلكها فاهتدينا بأنها كانت بين الجسر و بين القصر و الكناسة (ذلك في سنة ٦٦ عندما كان البريد يسير نحو دمشق).
و كانت في الكوفة مفارق طرق تسمى بالفارسية «جهار سوج» [٢] و أهمها جهار سوج خنيس. و جهار سوج بجيلة «و جهار سوج همدان» [٣] و لم يكن في الكوفة في بادىء الأمر سور أم خندق بل ما أجمعوا عليه هو وجود حفرة في الجهة الشمالية الشرقية (في منازل مزينة) و كانت هذه الحفرة تسمى ب (مسناة جابر) و كذلك كان يوجد قنال في الجنوب الشرقي (و هو نهر البويب) و منه مدّت الجداول نحو جوف العتيق [٤] حيث الحمامات و السقايات و في سنة (١٤٥ ه) أمر الخليفة المنصور بحفر خندق كبير حول الكوفة و فتح له مجرى من الفرات و نصبت عليه قناطر من الزوارق ذوات أبواب بغية تسهيل
[١] الطبري المجلد ٢ ص ٦٢٤، ٧٧٥، ٩٥٩.
[٢] چهار سوج اسم فارسي مركب من كلمتين (جهار- أربعة و سوج- جهة) (المترجم).
[٣] ابن سعد الجزء ٦ ص ٢٤٢ و ٢٨٥.
[٤] اسم لغزي، ربما كان المراد الحفرة التي كانت خلف الجامع.