خطط الكوفة وشرح خريطتها - لويي ماسينيون - الصفحة ٢٤ - أمور أربعة للملاحظة
الكوفة تبعا لصفة عقلية تختلف عن البصرة التي كانت تلك العناصر فيها قليلة متراخية و مع ما نلاحظ من القابلية الخاصة للعناصر الجنوبية [١] في التمدن و التحضر و تأسيس الثقافة الإسلامية في سورية و مصر و الأندلس إلا أنها ظهرت في الكوفة بأبهى معالمها و رب معترض يقول: بأن البصرة كانت إحدى منابع هذه الثقافة فنجيبه قائلين: بأن الكوفة هي التي كانت سببا لتلك الحركة و لم تكن البصرة سوى مقتبسة منها و لو أن انضمام بنو عبد القيس مع الحمراء (حلفاؤهم الفرس) في البصرة قد سهل تعريب المفردات الفارسية كما حدث في الكوفة إلا أن البصرة لم تكن حاوية على تلك المادة الموجدة للتصور و الابتكار المختصة بتلك الجماعات العربية الجنوبية (أهل اليمن) التي كانت في الكوفة متفرقة على غيرها و من هنا نستطيع أن نستنتج الاتجاهات المتباينة للمذهبين الكلاسيكيين الكوفي و البصري فالمزية الخاصة للمذهب الكوفي هي الإبداع في التصور في كافة الأدوار الثقافية العربية.
ففي الكتابة قد تطور الخط الكوفي (الليتروجي) المأخوذ من المصاحف القديمة و في الصرف و النحو و القراءات (و كان ثلاثة من مجموع أربعة قراء من أهل الكوفة و واحد بصري) فالمذهب الكوفي يبحث عن أوضاع الشواذ.
[١] و لقد ذكر لي الأستاذ فؤاد بك كوپورلو بالأستانة بأنه قد توصل إلى نفس التحقيق في تجمع الأتراك بالأناضول و كيفية تحضرهم حيث الفضل في ذلك يرجع إلى العناصر التي كانت لها حضارة في تركستان قبل نزوحها إلى الأناضول.