خطط الكوفة وشرح خريطتها - لويي ماسينيون - الصفحة ١٨ - تمصير الكوفة تحويل تكتل معسكرات الأجناد إلى محلات بلدية
تحالفهم معها» [١]. و في الثلاثين سنة الأولى كانت تلك المخيمات و الأكواخ مقسمة إلى سبع مناطق عسكرية (الأسباع) نسبة إلى النقاط السبع لحشر مقاتلة القبائل و وفقا للقيادات و التعبئة عند النفير و الخروج للجهاد في المواسم [٢]، ثم توزيع الغنائم و الأعطيات «بعد العودة» من قبل رؤوس الأسباع، فإذا لم تكن أسباع الكوفة محلات بلدية بل قطعات قبلية «بالنسبة إلى النسب أو الحلف».
و لو قارنّا بين الاستعمار العربي في جانبي بادية الشام لوجدنا بينهما تفاوتا ظاهرا. ففي الجانب الغربي «سورية» فاز الأعراب بأشجار الزيتون الوافرة المنتشرة هنا و هناك في تلك الربوع، فكان توغلهم في مسالك شتى [٣] بفضل مسيل الوديان العديدة و الكثيرة التغير «روافد فيضان الأردن و الليطاني و العاصي» فلذلك استوطنوا في نقاط مختلفة. فكان تأسيس المعسكرات الستة للأجناد في مواقع قريبة للمدن المهمة لهذا السبب [٤].
بينما في العراق لم تقدم الجموع العربية على الاستيطان على شواطىء الأنهر و السهول المنخفضة ذات النخيل الجمة و التي كانت
[١] طبقات ابن سعد الجزء ٦. و راجع كذلك في هذا الفصل الملاحظة رقم (٤).
[٢]
. Cf Le blocus de Me? dine par les tribus arabes de ٦١٩١ ٨١٩١
[٣] و لا تزال القبائل البدوية تنحدر في السنين الجافة (القليلة الأمطار) نحو العاصي حتى ساحل البحر.
[٤] كانت الأجناد الستة (١) جند الأردن (٢) جند فلسطين (٣) جند دمشق (٤) جند الساحل (٥) جند حمص (٦) جند قنسرين (المترجم).