بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠ - تذييل و تكميل

حسناً و واجباً في الحكمة، و قد عرفت أنّ مفسدة جعله، أعظم بمراتب من مفسدة تركه، بمعنى أنّه لو لم يكن تخويف بالنسبة إلى هذا العاصي، لم يكن في الخارج، إلا وقوعه في مفسدة دنيوية، و إيكاله إلى نفسه و مشتهاه، الموجب لوقوعه فيها، أولى من جعل يوجب وقوعه في العقاب الأخروي أيضا.

فالتحقيق أنّ مصلحة التخويف العام، حفظ النظام، و الحكيم يراعي المصلحة العامة الكلية، فكما لو لا تخويف من يرتدع حقيقة بالردع، لما ارتدع، فلم يبق نظام الكلّ محفوظاً، كذلك لو احتمل أنّ المجرم بما هو مجرم لا يعذّب، فعموم التخويف و التوعيد و الترهيب، ممّا له دخل في حفظ النظام التامّ الّذي لا أتمّ منه نظام.

و منه ظهر أنّ المصلحة الداعية إلى التخويف، ليست مجرد حفظ العبد عن الوقوع في المفسدة، و إن كانت من الفوائد أحياناً، حتى يقال بعدم مقابلته لمفسدة الوقوع في العذاب الدائم، بل حفظ النظام الّذي لا يعقل مزاحمته بشي‌ء، فليس للمجرم حجّة عليه تعالى، لإقدامه بإرادته على الضرر، و لا لأحد حجّة عليه تعالى، من جهة جعله العقاب، لاقتضاء المصلحة الغير المزاحمة بشي‌ء.

و من هنا أيضا اتّضح سرّ الإلزام و التخويف، مع القطع بعدم التأثير، كما في الكافر و العاصي، فانّه لو كان بداعي انقداح الداعي في نفس العبد فيكون لغواً، مع القطع بعدم الانقداح، و بعبارة أُخرى سلّمنا أنّ المقدّمة شأنها إمكان التوصل بها، لكن إيجادها مع القطع بعدم الموصلية لغو، لا أنّه يسقطه عن المقدّمية، لكن بعد ما عرفت أنّ الداعي الحقيقي حفظ النظام، و هو مترتّب على عموم التخويف و الإلزام، فلا مجال للإشكال، غاية الأمر أنّ ارتداع النفوس الطاهرة المؤمنة، من الفوائد، كما أنّ كونه حجّة للّه على المجرم و الكافر أيضا، من الفوائد، و هذا معنى تسجيليّة أوامر العصاة و الكفّار، فافهم و استقم.

الثاني: انّ المخالفة و العصيان تقتضي استحقاق العقاب عقلًا، فالعقل هو