بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤ - تكملة
على هذا، أنّ نفس وجود الكفر مع عدمه، متناقضان، و لا يجتمعان، فكذلك علمه بالكفر بخصوصه، مع عدم الكفر، مما لا يجتمعان ذاتاً، و هذا لا يمنع من تعلّق الإرادة بالإيمان من الكافر، إذ لا أثر للعلم بما هو، في امتناع المعلوم، و إمكانه، هذا محصّل كلامه، زيد في إكرامه [١].
و لعمري إنّه توجيه عجيب، و تدقيق غريب، نشأ من عدم الخبرة بقواعد العلم الإلهي، و عدم العلم بكيفيّة العلم الرباني، بل بكيفيّة العلم مطلقاً.
أمّا سرّ عدم الخبرة بكيفيّة العلم مطلقاً، فلأنّ المعلوم بالذات الّتي يتقوّم به العلم، نفس الصورة الحاصلة الحاضرة عند النّفس، و أمّا مطابقها، أعني ذا الصورة، فهو معلوم بالعرض، و لا يعقل كونه معلوماً بالذات، إذ لا يعقل حصول أمر مادي، في النّفس المجردة، للمحاذير المسطورة في محلّها، و حضور الصور المجردة، لا يتوقف على وجود ذي الصورة، حال العلم في الخارج، كيف و من المشاهد لكل عاقل، تعقّله لما سيوجد، بخصوص وجوده الواقعي.
و أمّا سرّ عدم الخبرة بكيفيّة علمه تعالى، فهو أنّ التبعية في التقرّر، و التحصّل، يلازم نفي العلم عنه في الأزل، بخصوص الموجودات الممكنة فيما لا يزال، مع قيام البراهين القويمة الأركان، على ثبوت هذه الصفة الكمالية التي هي أشرف الكمالات، في مرتبة ذاته.
و ما زعمه هذا الجليل سلّمه اللّه، من أنّ عدم علمه بخصوص الوجود الواقعي في الممكن، لا ينافي أصل علمه تعالى بالواقع، مع قطع النّظر عن خصوص الوجود الواقعي لا محصّل له عند المحصّلين، إذ العلم لا يتشخّص إلا بمتعلّقه، فمع قطع النّظر عن خصوص الوجود الواقعي، و العدم الواقعي، لا شيء حتى يقال إنّه علم تعالى به، و الماهيات معلومة بالعرض، بتبع العلم
[١] و هذا المحكي مضمون كلامه في تشريح الأصول.