بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣ - تكملة

بالصيغة، يلزم منه ثبوت صفة نفسانية، أو فعل نفساني؟ و لزوم ذلك، مبنيّ على توهّم أن الإنشاء، إيجاد أمر في النّفس، و قد عرفت بطلانه.

تكملة

المعروف انّ معنى متكلّميته تعالى، إيجاده الكلام في موضع، و المعروف من الأشاعرة: الالتزام بقيام المعاني، بذاته المقدسة، و سمّوها بالكلام النفسيّ، و جعلوا الكلام اللفظي، دالّا عليه.

مع انّ تلك المعاني القائمة بذاته، إن كان قيامها على حدّ قيام العلم، بحيث يكون عين ذاته، كانت علماً، لا كلاماً، و إن كانت زائدة على ذاته، و حالّة فيه، لزم ان يكون الواجب محلًا لغيره، و خلو مرتبة ذاته عن الكمال، فيكون ناقصا في مرتبة ذاته، مستكملا بغير ذاته.

و كذا ما يقال: من ان معنى متكلّميته تعالى، إيجاد الكلام القائم بغيره تعالى، فانّه يستدعي ان يكون كل كلام كلامه تعالى، لانتهاء سلسلة الإيجاد، كالوجود إليه تعالى، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و لا ينفع تقييده بقصد إعلام الغير من قبل اللّه، إذ لو تكلّم أحد، بقصد انه كسائر أفعاله، من قبل اللّه، كان ذلك كلام اللّه، بل و لو قصد الاعلام من قبل نفسه، كان بالبرهان كلاماً، بقصد الاعلام من اللّه، و كذلك لا ينفع التقييد بكونه بلا واسطة، إذ الأصوات و الحروف أعراض، لا توجده بلا واسطة الموضوع.

بل التحقيق في كلامه تعالى ما بيّنه سيد الموحدين، و أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، في خطبته المباركة: إنما يقول لما أراد كونه «كن فيكون» لا بصوت يقرع، و لا بنداء يسمع، و انما كلامه فعله‌ [١].


[١] نهج البلاغة: خطبة ١٨٦- ط- بيروت، فيه: و انما كلامه سبحانه فعل منه.