بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١ - تنبيه فيه تنزيه
بالذات، فليس فعل العبد بإرادته، حيث لا تكون إرادته بإرادته، و إلا لتسلسلت الإرادات.
قلت: الفعل الاختياري، ما كان نفس الفعل بالإرادة، لا ما إذا كان إرادته بالإرادة، و إلا لم يكن فعل اختياري في العالم، حتى فعل اللّه، تعالى عمّا يقول الظالمون، إذ المفروض أنّ اختيارية فعله، لصدوره عن العلم و الإرادة، و لو كانت إرادته تعالى بإرادته، لزم أن لا تكون الإرادة عين ذاته تعالى، إذ لو كانت إرادته تعالى بإرادة أُخرى، لكانت تلك الإرادة زائدة على ذاته، مضافاً إلى أنّ الحاجة إلى مرادية الإرادة، من جهة أنّ الإرادة من مقدّمات الفعل، فلو لم تكن بإرادته، لم يكن الفعل بإرادته، و حينئذٍ فيشكل، بأنّ هذا الإشكال لا اختصاص له بالإرادة، بل يجري في علمه، و قدرته، و وجوده، حيث إنّها ممّا يتوقف عليها الفعل، و ليست تحت قدرته، و اختياره.
فتصحيح مراديّة الإرادة، كما عن السيد العلّامة الداماد [١] (قدّس سرّه) أو إدخال الإرادة تحت الأفعال الاختيارية، كما عن صاحب الفصول [١]، ممّا لا يجدي شيئاً، إذ من أوضح ما له دخل في الفعل، وجود الفاعل، و هو غير مستند إلى نفسه، و غير داخل تحت قدرته بديهة، و عليه فالفعل غير اختياري، و إن كانت الإرادة بالإرادة.
و حينئذ فيجاب عنه بالنقض بفعله تعالى، فإنّ ذاته و صفاته، و إن كانت مرادة له تعالى، لما عرفت أنّه مبتهج أتمّ ابتهاج بذاته، و صفاته، و أنّه لا مراد في مرتبة الذات، إلا ذاته، المقدّسة، لكن ذاته و صفاته، ممّا يتوقّف عليه فعله، و مع ذلك ليس ذاته و لا صفاته، من أفعاله الاختيارية، حيث إنّه موجود بلا علّة،
[١] في الحسن و القبح العقليين، و العبارة هكذا: «فاتّضح انّ الإرادة من الأفعال الاختيارية».
[١] القبسات: القبس الثامن، ص ٢١٧، ط سنة ١٣١٥.