بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠ - في بيان فروق أخر بين الإخبار و الإنشاء

و فيه: انّ الإخبار و الحكاية، و الإرادة و الإظهار، و الإعلام، كلّها إنشاءات عرفاً، أي لا واقع لها وراء نفسها، و ليس قبول الإخبار للصدق و الكذب، باعتبار نفسها، بل بلحاظ المخبر به، إذ الجملة الخبرية لم يستعمل في الإخبار بل في معاني مفرداتها، و الإخبار انّما هو فعل المتكلّم بتلفظه بالجملة الخبرية بعنوان الحكاية، فالإنشائيّة بهذا المعنى غير مختص بعنوان الإظهار، مضافا إلى ما عرفت من ان الإظهار كالاخبار ليس بمستعمل فيه، حتى يكون مفهوم الصيغة إظهار الإرادة، بل الإظهار انما هو بالصيغة كسائر الألفاظ، حيث انها مما يظهر بها معانيها، و يكشف بها عنها، فلا محالة يحتاج اللفظ إلى معنى و هو على هذا البيان ليس إلا الإرادة، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى ما فيه.

و أمّا الفرق بين مداليل الكلام، و مداليل النصب و الاعلام فواضح جداً، لكن الفارق ليس هو الإظهار و الاخبار، بل بالكشف عن دخول الوقت مثلًا في الأول، باستعمال اللفظ في معناه الّذي هو عبارة عن تحقق دخول الوقت، و في الثاني باستعمال اللفظ في معناه الحقيقي، أو مجرد القراءة، لكن داعي المستعمل أو القاري إعلام الناس بدخول الوقت، فهو باستعمال اللفظ في معناه أو بقراءته، يخبر عن دخول الوقت، فهو من باب ترتّب العنوان الثانوي على اللفظ المستعمل في معناه، لا من باب استعمال اللفظ في هذا المعنى، و الكلام في معنى الصيغة المستعملة فيه.

و منها: ما هو أضعف من الأول، و هو استعمال الصيغة كقوله: أريد منك الضرب، اخبار في تحقق الإرادة في النّفس، لكن قد اعتبر في الأول وضعا ترتّب البعث على الكاشف عن ثبوت الإرادة، بخلاف الثاني، فانّ ترتّبه عليه غير ملحوظ في الوضع و إن كان مترتباً قهراً.

و فيه: ان عدم الفرق بين الإنشاءات، و غيرها، لا في المعنى المستعمل فيه، و لا في ناحية الاستعمال، بل بمجرد الداعي بعيد في الغاية، على ما لا يخفى‌