بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١ - في بيان فروق أخر بين الإخبار و الإنشاء
على أولي الدراية.
و منها: أنّ الصيغة موضوعة لنفس إرادة المادة، من غير دلالة على ثبوتها، و وجودها في نفس المتكلّم، بخلاف: أريد منك الضرب، فانّه دال على وجودها، فالفرق بين الإخبار و الإنشاء، دلالة الأول على الثبوت و اللاثبوت، بخلاف الثاني، فانّه دال على مجرد الإرادة المضافة إلى الضرب، فيكون حاله حال الألفاظ المفردة، نعم ثبوت الإرادة عند التلفظ بالصيغة بملاحظة ظهور حال المتكلّم.
و فيه: أنّه مخالف للوجدان، فانّ لازمه مرادفة اضرب لقولنا: إرادتي منك الضرب، و هو مما لا يصح السكوت عليه بنفسه.
و عن بعض نحارير الوقت [١] وجه آخر في الفرق بين الاخبار و الإنشاء، و هو ان صيغة افعل بعد ما اعتبرت إيجاداً و إصداراً للمادة، من قبل المتكلّم، في مقام الوضع، يضعها الواضع للإصدار الاعتباري الّذي ليس إلا نفس اللفظ المزبور، فاللفظ في مقام الاستعمال مستعمل في نفسه، و حاك عن نفسه بلا واسطة، و التغاير بين الدالّ و المدلول اعتباري، فاللفظ باعتبار كونه من مقولة اللفظ دال، و باعتبار كونه منزلا منزلة الإصدار الحقيقي مدلول، و حيث إن الإصدار الحقيقي و الإيجاد الواقعي المتعلق بفعل الغير يدل على علّته، و هي الإرادة الفعلية على حد دلالة المعلول على علّته، فكذا ما نزّل منزلته يدل دلالة عقليّة على تعلّق الإرادة بفعل الغير، بخلاف مثل أريد و أقصد، فانهما يدلان على ثبوت الإرادة بلا واسطة و بالدلالة الوضعيّة، و انما سمي الأول إنشاءً، لكونه إيجاداً و إصداراً تنزيلياً، لا باعتبار جهة كشفه عن إرادة فعل
[١] هو المحقق الملا علي النجفي النهاوندي، في تشريح الأصول، عند البحث عن كيفية وضع الاخبار و الإنشاء (ص ٤٢- ٤٧) و عند البحث عن مادة الأمر (ص ٩٦- ٩٨ من طبعة طهران بسنة ١٣٢٠).