بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥ - ثانيها في حقيقة الإنشاء و الوجود الإنشائي
وضع الظاهر موضع المضمر.
و حاصله أنّ الكلام الإنشائيّ قول قصد به ثبوت المعنى في حدّ ذاته على حدّ ثبوت الزوجية للأربعة في ذاتها في قبال ثبوتها للخمسة، فانّه لا يكون إلا بمجرد الفرض، فاللفظ منشأ لانتزاعه و مورد لاختراعه بواسطة الوضع، فإذا أراد المستعمل أن يستعمل اللفظ على طبق ما وضع له، فلا بدّ له من ذكر اللفظ، قاصداً به ثبوت المعنى في حدّ ذاته، فبهذا اللفظ المقصود به المعنى كذلك يحصل المعنى على حدّ تحقق سائر الأمور الانتزاعية بوجود مناشئ انتزاعها، غاية الأمر أنّ منشئية شيء للانتزاع تارة حقيقية و أخرى جعلية، كما فيما نحن فيه.
و منه يتضح أنّ لازم ما ذكر ليس قصر الإنشاء على الأمور النّفس الأمرية دون ما يكون من الأمور العينية.
وجه الاتضاح أنّ المفهوم و إن كان مطابقه من الأمور الخارجية التي حيثية ذاتها حيثيّة طاردية العدم، لكن هذا المفهوم إذا قصد ثبوته باللفظ في ذاته كان بواسطة العلقة الوضعيّة عند العرف و العقلاء أمرا ثابتا بثبوت اللفظ بمعنى أنّه كلّما ينظر إلى اللفظ المقصود به ذلك انتزع منه المعنى، إذ كما أنّ المعنى المتأصل و الاعتباري قد يوجدان بوجودهما الحقيقي، فيترتب عليهما الأثر المرغوب منهما، و قد يوجدان بوجود فرضي لا يترتب عليهما شيء، كذلك ربما يوجدان بوجود إنشائي، و حاقّ حقيقة الوجود الإنشائي ثبوت المعنى بتبع قصد ثبوته باللفظ، فكما أنّ الوجود الفرضي نحو وجود في المتأصل و الاعتباري معاً، فكذلك الوجود الإنشائي نحو وجود فيهما معاً، و لا يذهب عليك أنّه لا دور بناءً عليه، بتوهم أنّ رمي المعنى و تفهيمه يتوقف على سبق المعنى، و وجوده باللفظ دليل على تأخّره عن المستعمل و الاستعمال، و هو توهم سخيف، إذ المعاني في حدود ذواتها، لا تتوقف على شيء، نعم ثبوتها الإنشائيّ المتحقق بالإنشاء موقوف على الإنشاء، و المعنى الموضوع له هو نفسه، و الإنشائيّة من خصوصيات هذا الاستعمال، كما