بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥ - تكملة
مرّ منّا مرارا أنّ المحال مدلوليته للكلام، لكون حاقّ حقيقته، وجودا نوريا، إدراكيا، و أمّا معقولية نفسه، فلا ينبغي الإشكال فيه، لدخوله في العلوم الفعلية، دون الانفعالية.
و أمّا تحقيق حقيقة الحال، في اتحاد مفهوم الطلب و الإرادة، بعد ما عرفت من عدم الضير في المصير إلى الاتحاد، و المغايرة، فلا يترتب عليه أثر، و إن كان الظاهر من أهل اللغة، تقاربهما معنى، و لا يختص الطلب كما يظهر من بعض أعاظم العصر في تشريحه، بالإرادة من الغير، كما يشهد بذلك قولهم: طالب الدنيا، و طالب المال و العلم.
نعم المظنون قويا ان الطلب عنوان لمظهر الإرادة قولا كان أو فعلا فلا يقال لمن أراد شيئا قلبا، من دون مظهر طلبه.
و بالجملة المظنون قويا من قولهم: اطلب لي من فلان شيئا، أو طلبته فما وجدته، أو طالبته، أنّ الطلب عنوان انطباقي على القول، أو الفعل، بل التحقيق ذلك، و إن لم يكن إرادة نفسانية في البين، كما يظهر من قولهم:
اطلب لي من فلان شيئا، فانّه ليس أمرا بالإرادة منه، بل أمرا بما يعنون بعنوان الطلب، من قول، أو فعل، و كذلك طالبته، فانّ المادة في المثالين، نفس حقيقة الطلب، لا الطلب الإنشائيّ، كما هو ظاهر.
و ممّا ذكرنا يتضح للمتأمّل، أنّ المسألة على أيّ وجه عقلية، و على أيّ وجه أصولية، و على أيّ وجه لغوية محضة، إذ لو كان النزاع في ثبوت صفة نفسانية، أو فعل نفساني، في قبال الإرادة، عند الأمر بشيء، كانت المسألة عقلية، و قد بيّنا لك إمكانه في نفسه، و امتناع مدلوليته للكلام مطلقا، و لو كان النزاع في أنّ مدلول الأمر، هل هو الإرادة، و الطلب متحد معها؟ أو منطبق على الكاشف عنها، أو لا؟ كانت المسألة أصولية، فيكون الصيغة مطلقا، كاشفة عن الإرادة عند الإماميّة و المعتزلة، و كاشفة عن الطلب المغاير مع الإرادة عند