بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨ - و أمّا الإرادة
ليس إلا عين الربط، فليس هو إلا عين الحضور، و لذا كان هذا علمه تعالى في مقام الفعل، فكذلك ليس مرضيّا به بما هو، بل بما هو حاك و ظلّ، فيكون راضياً و رضاً أيضا.
و هذه إرادة في مقام الفعل، و هذه هي التي من صفات الفعل، لا مطلق إرادته، و هي المعني بها في قوله (عليه السَّلام): خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة و المشيّة بنفسها [١]، فانّ هذه المشية الفعلية المنبعثة عن المشية الذاتيّة، و لذا نسب إليها الخلق، و حيث إن موجودية الأشياء باتحاد الفعل الإطلاقي الّذي هو المجعول بالذات، و هو الأمر الواحد معها، فلذا قال (عليه السَّلام): إن الأشياء موجودة بها [٢].
و أمّا ما ورد [٣] من حدوث المشيّة، فالمراد هي المشية الفعلية، و بعبارة أخرى هي المشيّة التي يكون المراد فيها غيره تعالى.
و أمّا الإرادة التي ليس المراد بالحقيقة هناك إلا نفس ذاته جلّت ذاته، فلا دخل لها بمورد الأخبار.
فإذا عرفت كيفية اتحاد الغاية الداعية و العلم و الإرادة فيه تعالى، فاعلم انّا لمكان نقصاننا ناقصين [٤] غير تامّين في الفاعليّة، و فاعليتنا لكل شيء بالقوّة، و لذا نحتاج في الخروج من القوّة إلى الفعل إلى أُمور زائدة على ذواتنا من تصور الفعل و التصديق بفائدته و الشوق الأكيد المميلة للقوّة الفاعلة المحرّكة للعضلات، بخلاف الواجب تعالى، فانّه لتقدّسه عن شوائب الإمكان و جهات
[١] التوحيد: ب ١١، ح ١٩، ص ١٤٨، لكن في المصدر: خلق اللّه المشية بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشية.
[٢] يعني في قوله (عليه السَّلام): خلق الأشياء بالمشية.
[٣] التوحيد: ب ١١، ح ١٨، ص ١٤٧، و في ب ٥٥، ح ١، ص ٣٣٦.
[٤] هكذا في الأصل، و الظاهر «ناقصون».