أصول الفقه- ط جماعة المدرسين - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٦
وعن الشيخ الأنصاري - أعلى الله مقامه - وعن غيره أيضا كصاحب الفصول (رحمه الله): أن أخبارنا متواترة معنى في اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل [١]. وهو كذلك.
والدليل على هذا الاشتراك - مع قطع النظر عن الإجماع وتواتر الأخبار [٢] - واضح، وهو أن نقول:
١ - إن الحكم لو لم يكن مشتركا لكان مختصا بالعالم به، إذ لا يجوز أن يكون مختصا بالجاهل به، وهو واضح.
٢ - وإذا ثبت أنه مختص بالعالم، فإن معناه تعليق الحكم على العلم به.
٣ - ولكن تعليق الحكم على العلم به محال، لأ أنه يلزم منه الخلف.
٤ - إذن يتعين أن يكون مشتركا بين العالم والجاهل.
بيان لزوم الخلف: أنه لو كان الحكم معلقا على العلم به كوجوب الصلاة مثلا، فإنه يلزمه - بل هو نفس معنى التعليق - عدم الوجوب لطبيعي الصلاة، إذ الوجوب يكون حسب الفرض للصلاة المعلومة الوجوب بما هي معلومة الوجوب، بينما أن تعلق العلم بوجوب الصلاة
[١] فرائد الأصول: ج ١ ص ٤٤. وأما صاحب الفصول فما عثرنا عليه من كلامه هو ادعاء
تواتر الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) على أن لله تعالى في كل واقعة حكما معينا، راجع
الفصول: ص ٤٠٦ س ٣٨.
[٢] لم نقف على خبر صريح في اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، نعم يستفاد ذلك من
روايات وردت في أبواب مختلفة بألفاظ متفاوتة:
منها: ما وردت في بيان ثبوت حكم خاص لكل شئ في نفس الأمر، راجع أصول
الكافي ج ١ ص ٥٩ باب الرد إلى الكتاب والسنة.
ومنها: ما وردت في التخطئة والتصويب، مثل ما عن النبي (صلى الله عليه وآله): " إذا حكم الحاكم فأجتهد
فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأجتهد فأخطأ فله أجر " مسند أحمد بن حنبل: ج ٤ ص ١٩٨.
ومنها ما ورد في عدم قبول اعتذار غير العامل بالتكليف بأنه كان جاهلا به، راجع بحار
الأنوار: ج ١ ص ١٧٨ ح ٥٨.