أصول الفقه- ط جماعة المدرسين - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٤
١ - إن كنت تعني هذا المعنى الذي تقدم ذكره - وهو عدم جواز التسرع بالأخذ بها من دون فحص عما يصلح لصرفها عن ظواهرها وعدم جواز التسرع بالأخذ بها من كل أحد - فهو كلام صحيح. وهو أمر طبيعي في كل كلام عال رفيع وفي كل مؤلف في المعارف العالية. ولكن قلنا: إنه ليس معنى ذلك أن ظواهره مطلقا ليست بحجة بالنسبة إلى كل أحد.
٢ - وإن كنت تعني الجمود على خصوص ما ورد من آل البيت (عليهم السلام) على وجه لا يجوز التعرض لظواهر القرآن والأخذ بها مطلقا فيما لم يرد فيه بيان من قبلهم - حتى بالنسبة إلى من يستطيع فهمه من العارفين بمواقع الكلام وأساليبه ومقتضيات الأحوال، مع الفحص عن كل ما يصلح للقرينة أو ما يصلح لنسخه - فإنه أمر لا يثبته ما ذكروه له من أدلة.
كيف! وقد ورد عنهم (عليهم السلام) إرجاع الناس إلى القرآن الكريم، مثل ما ورد من الأمر بعرض الأخبار المتعارضة عليه [١] بل ورد عنهم ما هو أعظم من ذلك وهو عرض كل ما ورد عنهم على القرآن الكريم [٢] كما ورد عنهم الأمر برد الشروط المخالفة للكتاب في أبواب العقود [٣] ووردت عنهم أخبار خاصة دالة على جواز التمسك بظواهره نحو قوله (عليه السلام) لزرارة لما قال له: " من أين علمت أن المسح ببعض الرأس؟ " فقال (عليه السلام): " لمكان الباء " [٤] ويقصد الباء من قوله تعالى: * (وامسحوا برؤوسكم) * [٥]. فعرف زرارة كيف يستفيد الحكم من ظاهر الكتاب.
[١] الوسائل: ج ١٨ ص ٧٦، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ص ٧٨ ح ١٢ و ١٤.
[٣] الوسائل: ج ١٢ ص ٣٥٢، الباب ٦ من أبواب الخيار.
[٤] الوسائل: ج ٢ ص ٩٨٠، الباب ١٣ من أبواب التيمم، ح ١.
[٥] المائدة: ٦.