أصول الفقه- ط جماعة المدرسين - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩٥
وقد استدلوا بآيات اخر مثل قوله تعالى: * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) * [١] * (يأمر بالعدل والاحسان) * [٢]. والتشبث بمثل هذه الآيات لا يعدو أن يكون من باب تشبث الغريق بالطحلب - كما يقولون -.
الدليل من السنة:
رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أحاديث لتصحيح القياس لا تنهض حجة لهم.
ولا بأس أن نذكر بعضها كنموذج عنها، فنقول:
منها: الحديث المأثور عن معاذ أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه قاضيا إلى اليمن وقال له فيما قال: بماذا تقضي إذا لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله؟ قال معاذ: " أجتهد رأيي ولا آلو "، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله " [٣].
قالوا: قد أقر النبي الاجتهاد بالرأي، واجتهاد الرأي لابد من رده إلى أصل، وإلا كان رأيا مرسلا، والرأي المرسل غير معتبر. فانحصر الأمر بالقياس.
والجواب: أن الحديث مرسل لا حجة فيه، لأن راويه - وهو " الحارث ابن عمرو " ابن أخي المغيرة بن شعبة - رواه عن أناس من أهل حمص!.
ثم الحارث هذا نفسه مجهول لا يدري أحد من هو؟ ولا يعرف له غير هذا الحديث.
ثم إن الحديث معارض بحديث آخر [٤] في نفس الواقعة، إذ جاء فيه:
" لا تقضين ولا تفصلن [٥] إلا بما تعلم، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى
[١] المائدة: ٩٥.
[٢] النحل: ٩٠.
[٣] سنن الترمذي: ج ٣ ص ٦١٦ ح ١٢٢٧ وسنن أبي داود: ج ٣ ص ٣٠٣ ح ٣٥٩٢.
[٤] راجع تعليقة الناشر لكتاب إبطال القياس لابن حزم: ص ١٥.
[٥] في ط ٢: لا تفضلن (بالضاد المعجمة).