أصول الفقه- ط جماعة المدرسين - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤
أي مجموع القضايا المترابطة التي يتوصل بتأليفها وترابطها إلى العلم بالمجهول، سواء كان في مقام الخصومة مع أحد أم لم يكن. وقد يطلقون الحجة أيضا على نفس " الحد الأوسط " في القياس.
ب - ما عند الأصوليين، ومعناها عندهم حسب تتبع استعمالها:
" كل شئ يثبت متعلقه ولا يبلغ درجة القطع " أي لا يكون سببا للقطع بمتعلقه، وإلا فمع القطع يكون القطع هو الحجة ولكن هو حجة بمعناها اللغوي. أو قل بتعبير آخر:
الحجة: كل شئ يكشف عن شئ آخر ويحكي عنه على وجه يكون مثبتا له.
ونعني بكونه مثبتا له: أن إثباته يكون [١] بحسب الجعل من الشارع، لا بحسب ذاته، فيكون معنى إثباته له حينئذ: أنه يثبت الحكم الفعلي في حق المكلف بعنوان أنه هو الواقع. وإنما يصح ذلك ويكون مثبتا له فبضميمة [٢] الدليل على اعتبار ذلك الشئ الكاشف الحاكي وعلى أنه حجة من قبل الشارع.
وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تحقيق معنى الجعل للحجية وكيف يثبت الحكم بالحجة.
وعلى هذا، فالحجة بهذا الاصطلاح لا تشمل القطع، أي أن القطع لا يسمى حجة بهذا المعنى بل بالمعنى اللغوي، لأن طريقية القطع - كما سيأتي - ذاتية غير مجعولة من قبل أحد.
وتكون الحجة بهذا المعنى الأصولي مرادفة لكلمة " الأمارة ".
[١] في ط الأولى: أنه يكون إثباته له.
[٢] كذا، والظاهر: بضميمة.