منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٥٤ - وجوه في دفع الاشكالات
بأخذ الأمر الغيري داعيا إلى العمل ، بل يتحقق مع أخذه بنحو التوصيف ، وكون الداعي شيئا آخر ، فيقصد المكلف الإتيان بالوضوء المأمور به لا الوضوء بداعي الأمر. فان الوصف إشارة أيضا إلى ذلك العنوان [١].
وبمثل هذا الإيراد أورد الشيخ رحمهالله نفسه على من التزم بلزوم قصد الوجه في العبادات بتقريب : ان الأمر انما تعلق بهذه الأفعال بلحاظ انطباق عناوين واقعية راجحة عليها ، ولا يمكن قصد تلك العناوين تفضيلا للجهل بها ، فلا طريق إلاّ الإتيان بالفعل بداعي الوجوب ، لأنه متعلق بالفعل المعنون بذلك العنوان ، فيكون العنوان مقصودا إجمالا ، فقد أورد الشيخ على هذا التقريب ، انه لا يستلزم تعين قصد الوجه ، بحيث يكون الوجوب داعيا ، إذ قصد العنوان الواقعي الراجح يتحقق بالإتيان بالفعل المتصف بالوجوب ، بحيث يؤخذ الوجوب بنحو التوصيف لا الداعي. فتدبر.
الوجه الثالث : ما نسب صاحب الكفاية إلى الشيخ أيضا ، وهو : ان الغرض من ذي المقدمة كما لا يتحقق إلا بالإتيان به بنحو عبادي ، فكذلك بتوقف تحقق الغرض من الغاية ـ ذي المقدمة ـ على تحقق المقدمة ، والإتيان بها بنحو عبادي. فعبادية الطهارات لأجل توقف حصول الغرض من غاياتها عليها [٢].
ومن الواضح : ان هذا لا يصلح حلا لأي إشكال من الإشكالات السابقة كيف؟ وهو بيان لموضوع الإشكال ، فان نتيجته ليست إلا إثبات ان الطهارات لا بد من الإتيان بها بنحو عبادي ، وهذه الجهة قد أخذت مفروغا عنها ، والمفروض ان الإشكالات مترتبة على الاعتراف بهذه الجهة ، فكيف تصلح
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١١١ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١١٢ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.