منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٠١ - مسألة مقدمة الواجب مسألة عقلية أم لفظية
ولا عقاب ولا بعث فيه ولا زجر وقد عرفت ان المكلف يلزمه الإتيان بالمقدمة سواء كانت واجبة شرعا أو لم تكن.
واما كونها من المبادئ : فلما عرفت من ان ثمرتها العملية تحقيق صغرى لمسألة التعارض بناء على الوجوب ، أو صغرى لمسألة التزاحم بناء على عدم الوجوب ، وكل من مسألتي التزاحم والتعارض من مسائل الأصول ، فهي بذلك تكون من مبادئ المسألة الأصولية فلاحظ.
الجهة الثانية : في ان المسألة عقلية أو لفظية.
ذهب صاحب الكفاية إلى كونها عقلية لا لفظية ـ كما قد يظهر من صاحب المعالم [١] ـ والوجه فيه : ان أصل الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته محل إشكال ، فلا بد من إيقاع البحث فيه ، ولا معنى لإيقاع البحث في مقام الإثبات وكون وجوب المقدمة مدلولا للفظ بأي الدلالات ، أو عدم كونه مدلولا له بأحدها [٢].
ولا يرد على صاحب الكفاية : ان موضوع البحث لا يتحمل البحث في مقامين الثبوت والإثبات ـ كما هو ظاهر الكفاية ـ ، لأن مرجع البحث الإثباتي في ثبوت الدلالة الالتزامية على وجوب المقدمة إلى تحقيق وجود الملازمة ثبوتا وعدمه ، فالبحث في مقام الإثبات ينتهي إلى تحقيق مقام الثبوت [٣].
وجه عدم ورود هذا الإيراد : ان الملازمة التي هي ملاك الدلالة الالتزامية هي الملازمة العرفية ، والمبحوث عنه ثبوتا هو كلي الملازمة ، ومع كون أصل الملازمة محل الإشكال لا تصل النوبة إلى مرحلة الإثبات ، وتحقيق أي نوع ثابت من أنواع الملازمة وعلى أي حال فالأمر سهل.
[١] العاملي جمال الدين. معالم الدين في الأصول ـ ٦١ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٨٩ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٣] البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ١ ـ ٢٦١ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.