منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٣١ - اقتضاء الأصل العملي عند دوران الواجب بين النفسي والغيري
والعقاب على تركها من غير ناحيته غير معلوم فتجري فيه البراءة بلا معارض.
ولكن الإنصاف ان هذا الوجه إنما يتم بالنسبة إلى خصوص اجزاء المركب دون الشرائط ، لأنها لا يتقوم بها المركب فلا يكون تركها تركا للمركب كالأجزاء ، بل يكون تركها سببا وملازما لترك المركب ، فليس هناك تروك متعددة للمركب بتعدد الشرائط كي يتصور التفكيك بينها في المؤاخذة وعدمها ، ووضوح هذا المعنى موكول إلى محلّه ، وانما القصد هو الإشارة إلى جهة الإشكال في كلامه من هذه الجهة ، وان إقحام ذلك المبحث فيما نحن فيه وتطبيقه عليه في غير محلّه.
الثالثة : ما أفاده من حمل كلام صاحب الكفاية على هذه الصورة واستشكاله في إجرائه البراءة من الوضوء.
وجهة الخدشة فيه : ان نظر صاحب الكفاية إلى صورة أخرى غير هذه الصورة ، وهي ما إذا علم إجمالا بوجوب شيء مردّد بين كونه نفسيا أو غيريا مع العلم بأنه لو كان غيريا فذي المقدمة ليس بفعلي ، كما إذا علمت الحائض بوجوب الوضوء عليها ، لكنها ترددت في كونه نفسيا أو غيريا لأجل الصلاة ، والمفروض ـ بحكم كونها حائضا ـ عدم وجوب الصلاة عليها فعلا. ومن الواضح ان إجراء البراءة في هذه الصورة لا إشكال فيه ، إذ مع العلم بعدم فعلية الواجب النفسيّ الّذي يحتمل كون الواجب المعلوم قيدا له ، لا يكون العلم الإجمالي بوجوب الشيء المردد بين كونه نفسيا وغيريا منجزا ، لأنه لو كان غيريا لا يكون فعليا ، فلا يكون أحد طرفيه فعليا ، فهو ليس بمنجز على كل تقدير ، فلا مانع من جريان البراءة فيه. فلاحظ.
ونتيجة الكلام : ان المتعين في هذه الصورة هو الاحتياط بإتيان الوضوء والصلاة المقيدة به للعلم الإجمالي بالوجوب النفسيّ المردد بينهما ، ولا وجه لانحلاله بناء على ما عرفت من عدم قابلية الوجوب الغيري لجريان البراءة ،