منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٧١ - تصحيح ايراد المحقق النائيني على الكفاية في التزامه بالاجزاء في موارد الأمارات القائمة على الموضوع أو المتعلق بناء على السببية
السببية التي يلتزم بها المصوبة وأهل الخلاف. لا السببية التي يلتزم بها أهل الحق والمخطئة المعبر عنها بـ : « المصلحة السلوكية ». فان ما ذكره لا يصح مطلقا بناء عليها ، وذلك : لأن الواقع يبقى على ما هو عليه من المصلحة بعد قيام الأمارة ، ولا يكون مؤدى الأمارة ذا مصلحة بنفسه ، نعم لا بد ان يكون في العمل على طبق الأمارة مصلحة يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع ، فلا وجه للاجزاء بالنسبة إلى الإعادة ولا بالنسبة إلى القضاء.
اما الإعادة فواضح ، إذ لم تفت مصلحة العمل بعد لبقاء الوقت وإمكان الإتيان به واستيفاء مصلحته ، فلا يكون هناك مصلحة متداركة لمصلحة الواقع ، نعم إذا كان انكشاف الخلاف بعد فوات أول الوقت في مثل الصلاة ، لزم ان يكون في سلوك طريق الأمارة مصلحة يتدارك بها مصلحة أول الوقت لا أكثر ، لأنها هي الفائتة دون غيرها.
واما القضاء ، فلان الفائت ليس إلاّ مصلحة الوقت دون المجموع من العمل والوقت ، إذ يمكن استيفاء مصلحة ذات العمل بالإتيان به بذاته خارج الوقت ، فالثابت من المصلحة في العمل على طبق الأمارة ليس إلاّ ما يتدارك به مصلحة الوقت الفائتة دون مصلحة ذات العمل ، لإمكان الاستيفاء ، فيجب القضاء لأن مصلحة ذات العمل ملزمة يلزم استيفاؤها. نعم إذا استمر الاشتباه إلى آخر العمل كان للاجزاء وجه لفوات مصلحة العمل على المكلف أيضا ، فلا بد من ان تكون هناك مصلحة يتدارك بها تلك المصلحة. فتدبر [١].
وأورد عليه : بان ما ذكر من عدم الاجزاء وجيه بالنسبة إلى الإعادة دون القضاء ، وذلك.
اما بالنسبة إلى الإعادة ، فلان غاية ما يفوت من المصلحة مصلحة أول
[١] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٢٠٢ ـ الطبعة الأولى.