منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١١٦ - تحقيق كلام المحقق النائيني وما يدور حوله من كلام
تحققه وثبوته ، فلا بد ان يفرض وجوده في مرحلة ثبوت الحكم فان هذا هو معنى فرض وجود الموضوع الّذي عرفت توقف فعلية الحكم عليه.
وعليه ، فيمتنع ان يعلق الحكم على امر متأخر عنه ، ويكون الأمر المتأخر شرطا له ، إذ الحكم ـ على هذا ـ يوجد قبل وجود الأمر المتأخر ، وهذا يستلزم الخلف ، لأن معنى كونه شرطا أخذه مفروض الوجود في مرحلة ثبوت الحكم ، وثبوت الحكم على تقدير تحققه ، فثبوت الحكم مع عدم تحققه يرجع إلى وجود الحكم قبل وجود موضوعه وهو خلف محال. بهذا التقريب انتهى المحقق النائيني إلى امتناع الشرط المتأخر.
وأورد عليه السيد الخوئي ( حفظه الله ) : بان أخذه شرطا ومفروض الوجود وربط الحكم به بنحو ارتباط امر بيد الشارع الجاعل ، فيتبع كيفية الجعل والتقدير والفرض ، فإذا فرض ان الجاعل فرض الارتباط بينه وبين الحكم بوجوده المتأخر عن الحكم ، بمعنى انه أخذه مفروض الوجود في زمان متأخر وتأثيره في ثبوت الحكم بهذا النحو ، فلا يمتنع ان يوجد الحكم قبله ، إذ لم يؤخذ مفروض الوجود حال الحكم ، بل أخذ مفروض الوجود في الزمان المتأخر ، فلا يستلزم ثبوت الحكم قبله الخلف المحال ، بل يكون ذلك مطابقا لما هو المفروض والمجعول من قبل الشارع. وعلى هذا فلا يمتنع الشرط المتأخر من هذه الجهة [١].
ولا بد في تحقيق الحال في كلام المحقق النائيني وما يدور حوله من كلام من تحقيق بعض الأمور :
الأمر الأول : في انه هل يكون وراء إنشاء المولى وجعله امرا يكون مرتبطا بالأمور الخارجية؟ ، وبتعبير آخر : هل ان للمجعول ـ بتعبير ـ والمعتبر
[١] الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ٢ ـ ٣١٣ ـ الطبعة الأولى.