منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٨٣ - تصحيح المحقق النائيني لوجوب المقدمة المفوتة
الوجوب قبله لتصحيح وجوب مقدماته التزام بالواجب المعلق أيضا ، لأنه التزم بانفكاك زمان الوجوب عن الواجب ، فلا محيص عن الالتزام به وان التزم باشتراط الوجوب بالشرط المتأخر وحصول الشرط في ظرفه [١].
وعلى أي حال فالتفصي بالوجهين الأولين ، أعني الالتزام بالجواب المعلق وبالجواب المشروط بالشرط المتأخر ، يبتني على القول بإمكانها ثبوتا ، واما مع القول باستحالتهما فلا يتجه التفصي بهما عن الإشكال.
ومن هنا استشكل المحقق النائيني قدسسره في التفصي بهما لما عرفت من التزامه باستحالة كل من الواجب المعلق والشرط المتأخر ، كما أضاف إلى وجه الاستشكال : ان الالتزام بهما لا ينفع في إثبات إيجاب التعلم قبل البلوغ وقبل الاستطاعة ، لعدم تحقق التكليف بذي المقدمة قبلهما جزما ، مع انه لو التزم بتحقق الوجوب قبلهما فلازمه إيجاب سائر المقدمات لا خصوص التعلّم ، مع انه لا يقول أحد بلزوم المسير إلى الحج على من يعلم بتحقق الاستطاعة فيما بعد. فما هو الفرق بينه وبين سائر المقدمات الوجودية؟ [٢].
ولأجل ذلك سلك طريقا آخر للتفصي عن الإشكال.
وقد أشار أولا إلى وجه آخر للتفصي وهو : الالتزام بمتمم الجعل.
وبيانه : ان مصلحة الواجب إذا كانت تامة فعلا قبل فعلية الوجوب ، بحيث كان عدم التكليف به فعلا لعدم القدرة عليه لا لعدم تمامية ملاكه ، تعلق التكليف بمقدماته التي لا يتمكن منها بعد حصول زمانه ، ويعبر عنه بمتمم الجعل.
وضابطه : ان يكون غرض المولى يتحقق بفعل بنحو خاص لا يمكنه الأمر به كذلك ، كالفعل بقصد الأمر ، فيتصدى لإنشاء حكمين يتوصل بهما إلى
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ١٩١ ـ الطبعة الأولى.
[٢] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ١٤٨ ـ الطبعة الأولى.