منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١١٢ - كلام صاحب الكفاية في تصحيح الشرط المتأخر
التدريجية غير الخطوة الأخيرة المنتهية إلى المكان الّذي يراد الوصول إليه ، فان الخطوة الأولى والثانية وهكذا ـ وان كانت مما يتوقف عليها الكون في المكان لكنها ـ غير مؤثرة في نفس الكون في ذلك المكان ، وانما أثرها مقربية ذلك المكان للمؤثر وهو الخطوة الأخيرة.
وهذا النحو من الأجزاء ـ أعني المعدات ـ لا يمتنع تقدمها على المعلول بحيث تكون معدومة عند حصوله كما في المثال المزبور ، فان الخطوات السابقة منعدمة عند الكون في المكان الخاصّ ، وانما الّذي تلزم مقارنته للمعلول هو الأجزاء المؤثرة فيه.
وعليه ، فحيث ان الشرائط الشرعية كلها من قبيل المعدّات المقربة لم يمتنع تقدمها على المشروط وكونها منعدمة عند وجوده [١].
وهذا الجواب مضافا إلى انه يرفع الإشكال في خصوص الشرط المتقدم لا المتأخر ـ إذ ليس هو من قبيل المعدّ ـ يبتني على استظهار كون الشروط الشرعية من قبيل المعدّات ، وهو لا يخلو من جزاف ، ولعلنا نعود إلى هذا الجواب وما حوله من الكلام مرة أخرى.
ثم ان المحقق الأصفهاني ذكر امرا ـ في تعليقته على مطلب الكفاية في شرائط الحكم ـ بعنوان الإيراد على صاحب الكفاية ، ثم تصدى إلى جوابه ، وتوجيه كلام صاحب الكفاية وتصحيحه في بعض أنحائه.
اما ما ذكره بعنوان الإيراد فهو : ان للبعث والتحريك الاعتباريين الذين هما من افعال المولى الآمر جهتين : جهة تعلق إرادة الآمر بهما. وجهة ذاتيهما ووجوديهما الحقيقيّين. فهما بلحاظ الجهة الأولى كسائر مرادات المولى لا يتأثر ان
[١] تعرض إليه في نهاية الدراية ١ ـ ١٧٠ وادعى ان الالتزام بكون جميع الأسباب والشرائط الشرعية معدات ، جزاف.