منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٣١ - التنبيه الثاني جريان الترتب في بعض الصدر من الواجبين المتزاحمين
نعم على الثاني يكون ضروريا. مع انه يكون ضروريا إذا لم يمكن الحكم على الحصة المقابلة للحصة التي يمتنع ثبوت الحكم لها ، وإلاّ لم يكن الإطلاق ضروريا إذ ثبوت الحكم يتصور على أنحاء ثلاثة : ان يثبت لمطلق الحصص. وان يثبت لخصوص حصة معينة. وان يثبت لخصوص غير تلك الحصة. فإذا امتنع ثبوته لخصوص تلك الحصة ، كان الأمر دائرا بين الاحتمالين الآخرين ولم يكن الإطلاق ضروريا. وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان تقييد الحكم بصورة غير الفرد المزاحم لا محذور فيه.
وبالجملة : فما ذكره في الإيراد لا يخلو عن خدشة ، وهو ناشئ عن تخيل كون حقيقة الإطلاق مجرد رفض القيود ، مع انه ليس كذلك ، بل هو تسرية الحكم إلى مطلق الافراد وجميعها الملازم لنفي دخالة خصوصية كل فرد في الحكم. وعليه فلا يكون امتناع التقييد مساوقا لضرورة الإطلاق وشمول الحكم للفرض الّذي يمتنع تقييده به.
الثانية : ان امتناع ثبوت الإطلاق والمحذور فيه ليس إلاّ عدم توفر القدرة على متعلقه عند الفرد المزاحم ، فالمحذور فيه هو عدم القدرة من جهة المزاحم.
ومن البيّن انه قد مرّ الكلام في ذلك مفصلا عند التعرض لكلام المحقق الكركي ، وقد تعرض القائل لحل الإشكال هناك ، فلا يظهر لنا الوجه في عدم تنبيهه هنا على ذلك وعدم إحالة الأمر في هذه الصورة إلى ما تقدم.
الثالثة : ـ وهي المهمة في المقام ـ ان المحقق النائيني قدسسره أكد مرارا على ان المحذور المستلزم لتزاحم الواجبين إنما هو من إطلاق كل من الواجبين وهو يرتفع بالترتب ، فلا معنى بعد تأكيده على ذلك لتوجيه ذهابه إلى جريان الترتب في هذه الصورة بكون المحذور في التقييد وهو يستلزم المحذور في الإطلاق.
وبعبارة أخرى : المقصود تطبيق مسألة الترتب على هذه الصورة ،