منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٤١ - التنبيه الخامس عدم رفع محذور اجتماع الحكمين من غير التزاحم بالترتب
ما لو التزم باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاصّ ، فيكون الأمر بكل من الضدين مقتضيا لتعلق النهي بالضد الآخر ، فيلزم اجتماع الأمر والنهي في كل من الضدين. ومن الواضح انه لا يرتفع ذلك بالترتب ، لأن الأمر بكل منهما في حال عصيان الأهم ثابت ، فيثبت منه نهي عن كل منهما. فيجتمع الضدان في شيء واحد.
إلاّ انه ذكر المثال بنحو آخر وهو : اجتماع الوجوب والحرمة في ترك المهم ، لأن الترك مقدمة للواجب الأهم ، فهو واجب كما انه نقيض الواجب فيكون محرما. وهو غير مهم في المقام. فانتبه.
وقد تعرض إلى بيان هذه الجهة المحقق الأصفهاني رحمهالله [١].
وهو في نفسه متين. إلاّ ان لنا مناقشة مع المحقق المذكور ترجع إلى عالم الاصطلاح والتعبير ، فانها وان لم تكن أساسية دخيلة في أصل المطلب ، إلاّ انه قدسسره لالتزامه بالتعبير عن المطالب بالألفاظ المناسبة لها بنحو الدقة ، ولذا يستشكل كثيرا على التعبير عن بعض المطالب ببعض الألفاظ ويبني على إبدالها بلفظ آخر ـ لأجل ذلك ـ كان موردا لما سنبينه من المناقشة. وبيان ذلك : ان الثابت أن الأحكام بما انها أمور اعتبارية لا تضاد بينها بأنفسها ـ مع الغض عن المبدأ والمنتهى ـ ، لأن الاعتبار خفيف المئونة فلا محذور في اعتبار الأحكام الخمسة في شيء واحد ، إلاّ انه يقع التضاد بين الأحكام من جهة المبدأ ، فان اعتبار الوجوب حيث ينشأ من تعلق الإرادة بالفعل يكون مضادا لاعتبار الحرمة. حيث انه ينشأ من تعلق الكراهة بالعمل ، فالحرمة والوجوب متضادان من جهة مبدئهما.
وقد أنكر البعض وقوع التضاد من جهة مبدأ الأحكام وحصره من جهة
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ٢٤٤ ـ الطبعة الأولى.