شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٥
عن عمار بن أبي اليقظان، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن حق المؤمن على المؤمن، قال: فقال: حق المؤمن على المؤمن أعظم من ذلك، لو حدثتكم لكفرتم، إن المؤمن إذا خرج من قبره، خرج معه مثال من قبره (١). يقول له: أبشر بالكرامة من الله والسرور، فيقول له: بشرك الله بخير، قال: ثم يمضي معه يبشره بمثل ما قال وإذا مر بهول قال: ليس هذا لك وإذا مر بخير قال: هذا لك فلا يزال معه يؤمنه مما يخاف ويبشره بما يحب حتى يقف معه بين يدي الله عز وجل فإذا أمر به إلى الجنة قال له المثال: أبشر فإن الله عز وجل قد أمر بك إلى الجنة، قال: فيقول: من أنت رحمك الله تبشرني من حين خرجت من قبري وآنستني في طريقي وخبرتني عن ربي ؟ قال: فيقول: أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا خلقت منه (٢) لابشرك وأونس وحشتك. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال مثله. ١١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أحب الاعمال إلى الله السرور الذي تدخله على تطرد عنه جوعته، أو تكشف عنه كربته. ١٢ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أدخل على مؤمن سرورا خلق الله عز وجل من ذلك السرور خلقا (٣) فيلقاه عند موته، فيقول له: أبشر يا ولي الله بكرامة من الله ورضوان ثم لا يزال معه حتى يدخله قبره [ يلقاه ] فيقول له ١ - قوله " خرج معه مثال من قبره " المثال صورة أو شاخص يحكي شيئا، والحكاية مأخوذة في مفهومه ولما كان السرور في الدنيا أمرا معنويا غير محسوس ولا مقدر وفي الآخرة أمرا محسوسا يرى مقدرا أطلق عليه المثال إذ يحكي شيئا غيره، ومفاد الحديث أنه يراه بعد الخروج من القبر ويأتي في رواية أخرى أنه ييراه قبل إدخاله في القبر ويونسه أيضا ولا منافاة. (ش). ٢ - قوله " خلقت منه " قال أولا أنا السرور ثم قال خلقت منه ولا منافاة أيضا بينهما إذ يصدق على ما كانت له صورة تبدلت على صورة أخرى كالماء يصير هواء أنه هو باعتبار اشتراك المادة وأنه ليس هو بل خلق منه باعتبار تغير الصورة، فالمثال المرئي يصدق عليه أنه عين السرور بناء على تجسم الأعمال وأنه خلق منه يعني تغير عنه. (ش). ٣ - قوله " من ذلك السرور خلقا " الخلق عبارة أخرى عن المثال في الرواية السابقة. وقال المجلسي - رحمه الله - إن هذا دليل على أن الله يخلقه بسبب إدخال السرور لا أن العمل يتجسم. وهو بعيد جدا لأن آخر الكلام صريح في أنه نفس السرور لا خلق مناسب له مخلوق بسببه، والحق أن لا منافاة بين كونه نفس السرور وكونه مخلوقا منه كما قلنا إلا أن يتوهم متوهم أن تغير الصور ليس بفعل الله تعالى ولا ينسب إليه وإن فعله منحصر في إيجاد شئ لا من شئ ابتداء، وهو غلط فإن كل تغير وصيرورة بفعله تعالى كأصل الإيجاد والإبداع. (ش). (*)