شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٧
أخس أحواله أو ستره الحاجز بينه وبين القبائح وهو الحياء فيكون تفسيرا لما قبله. (وركب المحارم لم ينزع عنها ثم ركب معاصي الله وأبغض طاعته) لعل المراد بالمحارم: الصغائر وبالمعاصي: الكبائر، لأن الصغائر قنطرة الكبائر، أو المراد بها: الذنوب مطلقا، وبالمعاصي: حبها أو استحلالها بقرينة قوله " وأبغض طاعته " لأن بغض الطاعة يستلزم حب المعصية، أو المراد بها ذنوبه بالنسبة إلى الخلق. (فاسألوا الله العافية واطلبوها منه) في بعض النسخ: العاقبة بالقاف، وفيه تنبيه على أن النفس الأمارة بالسوء لا تنزجر عن أمثال هذه الحركات الشنيعة إلا بعصمة الله والاستعانة منه. ٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لمتان: لمة من الشيطان ولمة من الملك، فلمة الملك: الرقة والفهم، ولمة الشيطان السهو والقسوة. * الشرح: قوله (قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لمتان لمة من الشيطان ولمة من الملك) أي للناس لمتان، واللمة بفتح اللام وشد الميم: الهمة تقع في القلب، والمراد: أن لكل من الشيطان والملك إلماما بالقلب وقربا منه وإلقاء شئ إليه. (فلمة الملك الرقة والفهم) (١) لمة الملك: القاء الخير والتصديق بالحق إلى القلب، وثمرته رقة = حواسه الظاهرة بالأمور الخارجة عنه فإذا هدأت الحواس بالنوم فرغ النفس لمشاهدة ما هو موجود فيه. ولو لم يكن في ذهنه شئ لتساوي جميع الناس في الرؤيا وليس كذلك. الثالث أن جميع ما في القوة الحافظة موجودة فيها مع الغفلة عنها بل ربما يصعب على الإنسان استرجاعها بحيث لا يوفق له إلا بعد أيام مع أنها موجودة عنده البتة وإلا لم ترجع أبدا، ولكن لا نعلم كيفية وجودها وإن كان أصل وجودها مما لا ريب فيه، وعلى هذا فيتضح علة كون ملكات النفس في الدنيا خفية على صاحبها ظاهرة في الآخرة وأن التذاذها بوجودها فرع الشعور بشعوره إياها، ويظهر معنى قوله تعالى: * (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) *. ثم إن الملكات الخبيثة أو الطيبة ربما كانت قوية راسخة بحيث تظهر آثارها على الجوارح كرجل شديد الغضب يعرف غضبه في عينه ووجهه. وربما كانت ضعيفة يستطيع الإنسان أن يخفيها، وهذا سر قوله (عليه السلام) " قل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها " مع ما قبله وما بعده. (ش). ١ - قوله " فلمة الملك الرقة والفهم " قال الحكماء: لا يخرج شئ من القوة إلى الفعل إلا بعلة مخرجة إياه ولا تصير القوة فعلا بنفسه، ولا شك أن نفس الإنسان فيها قوة الخير والشر، وليس صيرورته عاقلا عالما خيرا فهما ذا فضائل مقتضى ذاته وإلا لاستوى جميع أفراد الإنسان فيها فهو بالنسبة إلى جميع ذلك بالقوة. وأما مخرجه من القوة إلى الفعل فلابد أن يكون موجودا عاقلا مفارقا عنه ويسمى في عرفهم بالعقل الفعال، وفي = (*)