شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨
خصال الايمان كلها إذ هي إذا تحققت تحقق العدل والعدل ملزوم لجميع الخصال. ٣٠ - عنه، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث وأداء الأمانة ووفاء بالعهد وصلة الأرحام ورحمة الضعفاء وقلة المراقبة للنساء - أو قال، قلة المواتاة للنساء - وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الخلق واتباع العلم وما يقرب إلى الله عز وجل زلفى، طوبى لهم وحسن مآب، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وليس من مؤمن إلا وفي = إذا عرفت ذلك فيمكنك أن تنظر في جميع ما سبق ويأتي من روايات هذا الباب وهي تسعة وثلاثون حديثا فتعرف أن مرجع جميع ما ذكر فيهما من الفضائل والرذائل إلى ما في هذا الحديث، فابتدأ بحديث همام وأوله على ما في الكافي " المؤمن هو الكيس الفطن " فثبت منه أن البلاهة رذيلة. قوله " بشره في وجهه وحزنه في قلبه " إشارة إلى تملكه قوته الغضبية فإن العبوس غاضب على من لا يستحق وأكثر فقره راجعة إلى القوة الغضبية، والحكمة في تحصيل المعرفة والعمل بها. وأول هذا الحديث في نهج البلاغة في وصف المتقين " هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع ". فقوله " منطقهم الصواب " إشارة إلى التوسط بين البلاهة والجربزة، وملبسهم الاقتصاد ناظر إلى التوسط في القوة الشهوية، ومشيهم التواضع إلى التوسط في القوة الغضبية وهكذا ساير فقرات الخطبة ينطبق على الاعتدال في إحدى القوى. ومما يناسب التنبه له هاهنا أن حديث همام في الكافي ونهج البلاغة مختلفان جدا في أكثر عباراتهما بل لا يتفقان إلا في جمل قليلة، بل ورد في الأمالي بألفاظ يخالفهما أيضا، والاعتماد على المعنى وكون مضامين جميعها موافقة لما نعلم ثبوته في الدين الحنيف من محاسن الأخلاق ومساويها، ولا حاجة في أمثال هذه الأمور إلى الأسناد البتة. ومما يناسب التنبيه عليه أن الاعتدال في كل شئ حسن، والإفراط والتفريط مزلة حتى في الاعتماد على الروايات والأسانيد، وممن افرط في الاعتماد من يزعم أن جميع ألفاظ الأحاديث بخصوصياتها صادرة عن المعصوم علما أو ظنا اطمينانيا فيحتجون بكل شئ حتى بكلمة إنما وإلا والتقديم والتأخير والمعرف باللام وغيره. وممن فرط في الإنكار من زعم أن جميع الأحاديث أو أكثرها مصنوعة مختلقة لا يعتمد عليها ولا حجة فيها، والاعتدال ان يعتقد حفظ أكثر المضامين والمعاني وعدم إمكان نقل عين الألفاظ، والشاهد في ذلك حديث همام وأمثاله حسبما أشرنا إليه فإن ألفاظها وعباراتها لا يتفق في الروايات ولو كانت عين الألفاظ محفوظة لم تختلف ونقل الرواة كلام المعصوم نظير نقل التلاميذ مذهب أساتيذهم ونقل المستمعين ما سمعوه من خطبائهم ونقل كل رسالة من أحد إلى غيره شفاها في الأمور الدنيوية والحوائج المعاشية والتعدي عن ذلك إفراط أو تفريط اللهم إلا في جوامع الكلم وقصارها التي تقتضي حسن تركيب ألفاظها أن تثبت في أذهان الناقلين مثل " الرضاع لحمة كلحمة النسب. ولا ضرر ولا ضرار " وقد تنتخب الرواة من أمثال هذه الالفاظ الواقعة في كلام النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبهم نحو عشرها أو أقل في أسطر قليلة لا يمكن أن تكون الخطبة مقصورة عليها لقصرها. (ش). (*)