شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦١
ولكن صرح بعض أفاضل المتأخرين (١) منهم بأنهم مختلفون وإن بعضهم قائل ببعض الأقوال السالفة ونسب هذا القول إلى رئيس الطائفة الشيخ المفيد وابن البراج وأبي الصلاح والمحقق محمد بن إدريس والشيخ أبي علي الطبرسي رضوان الله عليهم. ٤ - يونس، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن من الكبائر عقوق الوالدين واليأس من روح الله والأمن لمكر الله. وقد روي [ أن ] أكبر الكبائر الشرك بالله. * الشرح: قوله (واليأس من روح الله والأمن لمكر الله) اليأس من رحمة الله الواسعة المريحة من الشدائد إنكار لأعظم صفاته تعالى وهي الرحمة المبتنية عليها إفاضة جميع الخيرات دنيوية كانت أم أخروية ولوعده الصادق بمغفرة الذنوب وإن كثرت وإساءة الظن به والأمن لمكر الله تعالى وسكون القلب من عقوبته وعدم الخوف من معصيته جرأة عليه وإنكار لوعيده وجلالته واستخفاف لعظمته وعزته فينبغي للعبد أن يكون دائما بين الخوف والرجاء (وقد روي [ أن ] أكبر الكبائر الشرك (٢) بالله) لأن عقوبته أشد لقوله تعالى * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك) * والشرك أعم من اتخاذ الشريك له في الألوهية كما في عبدة الأوثان والغلاة ومن تشبيهه بالخلق كما في المصورة والمجسمة. ٥ - يونس، عن حماد، عن نعمان الرازي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من زنى خرج من الإيمان ومن شرب الخمر خرج من الإيمان ومن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من ١ - قوله " لكن صرح بعض أفاضل المتأخرين " لعل هذا البعض فهم من اختلاف العلماء في هذه المسألة غير ما هو المقصود وتحليل المطلب أن من قال مثلا الكبائر سبع: الشرك والقتل والزنا.... إلى آخره. هل يكون مقصوده تساوي هذه المعاصي في القبح وكراهة الله تعالى إياها واستحقاق جميعها عقابا واحدا أو يكون مقصوده عدم تساويها في هذه الأمور ولا يتوقع منه الاعتقاد بالتساوي فلابد أن يكون بعضها أكبر وبعضها أصغر، ثم ننقل الكلام إلى ما سوى هذه السبع وما سواها صغائر في اصطلاحه هل يكون مقصوده تساويها في ما ذكر من القباحة والسخط والعذاب أو عدم تساويها، ولا يتوهم في حقه أن يعتقد تساوي جميع الذنوب ما سوى السبع الكبائر. فيكون بعضها أقبح وحينئذ فمرتكب هذه الصغائر في اعتقاد القائل به هل يستحق العذاب أو لا ؟ فإن قالوا لا يستحق العقاب فليست معصية لا كبيرة ولا صغيرة، وإن استحق العقاب فلابد أن يكون العفو عنه تفضلا ويمكن العفو تفضلا عن الكبائر أيضا. فإن فتشنا القائل بكون الكبائر سبعا وجدناه موافقا لمن قال بقول الطبرسي رحمه الله إلا أن يظن بأحد من العلماء تساوي الكبائر في القباحة وتساوي الصغائر فيها وكون القبح ذا مرتبتين فقط وأن الصغائر ليست معصية أصلا، وهم بريئون من هذا الظن. (ش). ٢ - قوله " أكبر الكبائر الشرك " يدل على قول الإمامية على ما سبق عن الطبرسي رحمه الله. (ش). (*)