شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٩
* الشرح: قوله (قال سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه انسان فيسره ذلك ؟ فقال: لا بأس ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك) نظيره من طريق العامة عن أبي ذر: " قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه ؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن يعني البشرى المعجلة له في الدنيا، والبشرى الأخرى قوله سبحانه * (بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار) * وهذا ينافي ما روي من طريقنا " ما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شئ من عمل لله " وما روي من طريقهم عن سعيد بن جبير قال " جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به. فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يقل شيئا فنزل قوله تعالى * (قل انما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) * وطرق الجمع ما ذكره صاحب العدة رحمه الله وهو أنه إن كان سروره باعتبار أنه تعالى أظهر جميله عليهم، أو باعتبار أنه استدل بإظهار جميله في الدنيا على إظهار جميله في الآخرة (١) على رؤوس الأشهاد أو باعتبار أن الرائي قد يميل قلبه بذلك إلى طاعة الله تعالى أو باعتبار أنه يسلب ذلك اعتقادهم بصفة ذميمة له فليس ذلك السرور رياء وسمعة، وإن كان سروره باعتبار رفع المنزلة وتوقع التعظيم والتوقير والمدح بأنه عابد زاهد وتزكيتهم له إلى غير ذلك من التدليسات النفسانية والتلبيسات الشيطانية فهو رياء ناقل للعمل من كفة الحسنات إلى كفة السيئات والله هو المستعان. ١ - " على إظهار جميله في الآخرة " لا شك أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يفرح بغلبة دينه على الأديان وظهور ملته على الملل واشتهار ذكره وهزم أعدائه وعزة أوليائه في الدنيا وكان داعيه على ذلك الآخرة لا الدنيا كما في سائر الملوك والسلاطين، فالأصل في الرياء أن يكون قصد الفاعل بفعله الدنيا لا ظهور عمله للناس فمن أظهر عمله ليراه الناس وكان قصده الآخرة لم يكن ذلك رياء مبغوضا. فإن قيل: الرئاء من الرؤية، والفعل الخالص من الرياء أن يخفيه بحيث لا يراه الناس. قلنا: المتبادر من النهي هو كون إراءة الناس مقصودا لذاته الصلاح فاعله وإما إن لم يكن ذلك مقصودا لذاته بل كان غرضه ترغيبهم في العمل الصالح وتعليمهم وإرشادهم وأمثال ذلك كان مرغوبا فيه ويجب على الفاعل أن يمتحن نفسه بأمور يعلم بها حاله واقعا فلا يشتبه عليه الأمر، مثلا: إذا كان عمله الإرشاد والتعليم وأراد أن يعرف غرضه واقعا فكر في نفسه إن فرض تصدي غيره لتعليم العباد وكان ذلك الغير أعلم وأنطق بحجته وأكثر ممارسة في عمله هل يرضى ويفرح بأن الناس وجدوا وسيلة أقوى للرشاد أو يحسده ويبغضه ويكرهه فإن وجد من نفسه الثاني علم أنه بإرشاده مراء، وإن وجده راضيا به وأشد سرورا بوجود غيره الأعلم من نفسه فهو غير مراء وهكذا. (ش). (*)