شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٥
يكون ظالما لأنه رضي بظلمه قيل: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " من دعا للظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه ". ١٨ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي نهشل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: من عذر ظالما بظلمه سلط الله عليه من يظلمه، فإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته. * الشرح: قوله (من عذر ظالما بظلمه سلط الله عليه من يظلمه) (١) عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم فهو معذور أي غير ملوم والاسم العذر بضم الذال للاتباع وتسكن والجمع أعذار والمعذرة بمعنى العذر، وأعذرته بالألف لغة. (فإن دعالم يستجب له) أي دعا الله تعالى أن يدفع عنه ظلم من يظلمه، أو مطلقا لم يستجب له لأنه بسبب عذره صار ظالما خرج عن استحقاق الاستجابة ودخل في زمرة الظلمة (ولم يأجره الله تعالى على ظلامته) لأنها وقعت مجازاة. ١٩ - عنه، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قوله عز وجل: * (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) *. ٢٠ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله له فإنه كفارة له. ٢١ - أحمد بن محمد الكوفي، عن إبراهيم بن الحسين، عن محمد بن خلف، عن موسى بن إبراهيم المروزي، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أصبح وهو لا يهم بظلم أحد غفر الله له ما اجترم. ٢٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن ١ - قوله " سلط الله عليه من يظلمه " الظالم غير مقيد نفسه بما يقيد به أصحاب الوفاء والمروة أنفسهم والناس مفطورون على أن الإحسان يجب أن يكافى بالإحسان وربما يزعم بعضهم أنه إذا داهن الظالم وصحح أعماله وأظهر له عذرا في مظالمه لابد أن يكافئه الظالم بهذا الإحسان ويكف عنه أو يحسن إليه وهذا زعم باطل لأن الظالمين خارجون عما يقتضيه العقل الحاكم بالحسن والقبح وغير ملتزمين بما يلتزم به أصحاب المروة فإذا رأوا مصلحتهم في قتل أعز الناس عليهم ومصادرة أموال أكثرهم أحسانا إليه وأخدمهم له فعلوا من غير مراعاة، والتواريخ مملوءة بأمثال هذه الأخبار، ولو كان الوالي ممن يراعي لوازم المروة وقواعد الانسانية لم يكن ظالما بل عادلا. (ش). (*)