شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٧
(لا يريدون به ما عند ربهم) من الثواب الجزيل والأجر الجميل، وضمير " به " راجع إلى حسن العلانية، أو إلى العمل المعلوم من سياق الكلام. (يكون دينهم رياء) لطلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس والرغبة في نعيم الدنيا. (لا يخالطهم خوف) من الله ولو كان لهم خوف لزهدوا في الدنيا وأقبلوا إلى الآخرة وأخلصوا سريرتهم (يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم) دل على أن المرائي وغيره من أهل العصيان مستحقون للعقوبة وعلى أن من شرائط استجابة الدعاء الصلاح والخوف والرجوع من المخالفة بالتوبة والاستغفار والإنابة، وذلك لأن الاستجابة حق لهم على الله. والخوف والصلاح وخلوص العبادة حق لله عليهم، فإذا منعوا حقه تعالى فله أن يمنع حقهم، وذلك عدل وليس بظلم كما تدين تدان. ١٥ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال: إني لأتعشى مع أبي عبد الله (عليه السلام) إذ تلا هذه الآية * (بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره) * يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: من أسر سريرة ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر. * الشرح: قوله (يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم -... إلى آخره) ذكر هذا الحديث سندا ومتنا قبيل ذلك (١) من غير تفاوت إلا قوله " أن يعتذر إلى الناس " الاعتذار إظهار العذر وطلب قبوله، ولعل المراد به هو الحث على التسوية بين السريرة والعلانية بحيث لا يفعل سرا ما لو ظهر لاحتاج إلى العذر، ومن البين أن الخير لا يحتاج إلى العذر، وانما المحتاج إليه هو الشر ففيه ردع عن تعلق السر بالشر مخالفا للظاهر، وهذا كما قيل لبعضهم: عليك بعمل العلانية. قال: وما عمل العلانية ؟ قال: ما إذا أطلع الله الناس عليك لم يستحى منه، وهذا مأخوذ من كلام أمير ١ - قوله " متنا قبيل ذلك " في الحديث السادس، وهذا يدل على جواز نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ وليس المراد بحفظ المعنى حفظ جميع خصوصيات الأصل بل حفظ حاصل المضمون، مثلا في الحديث السابق: " ما يصنع الإنسان أن يتقرب إلى الله " وفي هذا الحديث بدله: " ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس " وفي السابق: " رداه الله رداءها " وهنا: " ألبسه الله رداءها " والعجب أن كثيرا من أهل زماننا يدعون حصول الظن الاطميناني بصدور الأحاديث بجميع ألفاظها ويزعمون أنه علم في العرف والعادة ويستنبطون الاحكام من خصوصيات الألفاظ التي نعلم قطعا عدم امكان حفظها للرواة كما هي، ومن تمسك في حجية ألفاظ الأحاديث بالأدلة التعبدية كآية النبأ كما عمل به العلامة وسائر الفقهاء لم يتوجه عليهم ما أوردنا على التمسك بالظن الاطميناني. (ش). (*)