شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٢
الإيمان. * الشرح: قوله (من زنى خرج من الإيمان ومن شرب الخمر خرج من الإيمان ومن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الإيمان) الروايات الدالة على أن العاصي يخرج من الإيمان حين المعصية كثيرة فمنهم من حملها على ظاهرها ومنهم من حملها على نفي الكمال وزواله من باب نفي الشئ بنفي صفته نحو " لا علم إلا ما نفع " ومنهم من حملها على المستحل ومنهم من حملها على أنه ليس آمنا من عقوبة الله، ويرد عليهما أنه لا وجه لتخصيص هذه المعاصي بذلك بل الجميع كذلك ولا للتخصيص بوقت الفعل كما في بعض الروايات، وقد يجاب عن الأول بأن الحكم غير مختص بهذه المعاصي لأنه نبه بالزنا على جميع ما حرمه الله من الشهوات وبالخمر على جميع ما يشغل عن الله وبالسرقة على الرغبة في الدنيا وأخذ الشئ من غير وجهه، ويؤيده ما سيأتي من رواية محمد بن حكيم قال: " قلت لأبي الحسن (عليه السلام): الكبائر تخرج من الإيمان ؟ قال: نعم وما دون الكبائر " (١) ومنهم من حملها على نفي اسم المدح أي لا يقال له مؤمن بل يقال له زان وشارب الخمر وتارك للصوم وسارق. ويقرب منه قول المعتزلة أن الفاسق لا يسمى مؤمنا، ومنهم من حملها على زوال النور الناشئ من الإيمان وهو منقول عن ابن عباس، وأيده بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) " من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه فإن شاء رده إليه " ومنهم من حملها على زوال استحضار الإيمان أي لا يزني الزاني وهو مستحضر الإيمان، ويقرب منه قول الفخر الرازي " لا يزني الزاني وهو عاقل " لأن المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة والحكم بالمرجوح خلاف المعقول، ومنهم من حملها على نفي الحياء أي لا يزني الزاني وهو مستحي من الله والحياء خصلة من الإيمان وهذا راجع إلى التأويل الأول وهو أقرب التأويلات وإن كان الخبر كاد أن يكون من المتشابهات فترك تأويله إلى العالم (٢) بها أولى. ٦ - عنه، عن محمد بن عبده قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لا يزني الزاني وهو مؤمن ؟ قال: لا، إذا ١ - قوله " نعم وما دون الكبائر " يعني الصغائر فإنها أفعال غير مرضية لله تعالى ويستحق فاعلها العقاب فإن ثبت العفو عنها فهو تفضل وهذا يدل على قولنا أيضا. (ش). ٢ - قوله " فترك تأويله إلى العالم " هذا حسن بالنسبة إلى المسألة من حيث أنها مسألة اعتقادية أصولية أما من جهة العمل فلا، فلأن الفساق يعاشرون مع الصلحاء وينكحون فيهم ويؤاكلونهم ويدخلون في مساجدهم فإن خرج أحد بالفسق عن الإيمان نجس بدنه ويعامل معه معاملة الكافر وهو خلاف الاجماع فلابد من تأويل هذا الخبر بوجه لا ينافي الحكم المعلوم وخروج الفاسق عن الإيمان بفسقه مذهب الوعيدية من الخوارج. (ش). (*)