شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٧
* الشرح: قوله (من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم... إلى آخره) دخل في المعاملة البيع والشراء والخلطة وغيرها، وفي الحديث نقل الروايات وغيرها وفي الوعد وعد الإعطاء وغيره، وحرمة غيبته أعظم وأفحش، والظاهر أن المفهوم وهو جواز غيبة غيره غير مراد، وزجره بالنهي عن المنكر أمر آخر غير الغيبة، والمروة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات، يقال مرأ الإنسان فهو مرئ مثل قرب فهو قريب أي ذو مروة، قال الجوهري وقد تشدد فيقال: مروة. والعدل ملكة تحصل بتعديل القوى كلها وإقامتها على قانون الشرع والعقل وتوجب صدور الأفعال الجميلة بسهولة فصدور تلك الأفعال دائما دليل على وجوده وظهوره، والمراد بوجوب الأخوة وجوب رعاية حقوقها التي مر بعضها. ٢٩ - عنه، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الله بن الحسن، عن امه فاطمة بنت الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الإيمان: إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له. * الشرح: قوله (ثلاث خصال من كن فيه استكمل (١) خصال الايمان) لأن هذه الثلاث أمهات يتولد منها ١ - قوله " ثلاث خصال من كن فيه استكمل " يشير إلى ما ذكره علماء الأخلاق عند ضبط الفضائل والرذائل قالوا: أصل الفضيلة الاعتدال، وأصل الرذيلة الخروج منه إلى الافراط أو التفريط، وذلك إما بالنسبة إلى القوة الشهوية التي آتاها الله تعالى الحيوان لجذب ما ينفعه أو إلى القوة الغضبية التي آتاها الله إياه لدفع ما يضره وإما بالنسبة إلى قوة تميز خيره من شره. والاعتدال في الأولى هو العفة وفي الثانية الشجاعة وفي الثالثة الحكمة. والرذيلة في القوة الشهوية الخمود والرهبانية والتقشف وأمثالها أو الإفراط في الأكل والوقاع واقتناء الملاهي والتجمل فوق ما ينبغي وأمثال ذلك. وفي القوة الغضبية عدم الغيرة والجبن والخوف والتذلل أو الإفراط في إظهار العداوة والضرب والشتم والحسد والغيبة والتهور والاستشاطة بأقل شئ لا ينبغي أن يستشاط به، والرذيلة في التميز: السفاهة والبلاهة والخلابة وحسن الظن بمن لا ينبغي أن يحسن الظن به ثم الإفراط في الحيلة والمكر والجربزة لسوء الظن بالناس أكثر مما ينبغي والتحذر مما لا يجوز التحذر عنه، وبالجملة فكل الرذائل يرجع إلى الإفراط أو التفريط في أحدى هذه القوى الثلاث ويشير (عليه السلام) إلى الاعتدال في الشهوة بقوله: إذا رضى لم يدخله رضاه في باطل. وإلى الاعتدال في الغضب بقوله: وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق. وإلى الاعتدال في التميز بقوله: وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له. فإن قيل: هذا لا يدل على كون السفاهة والبلاهة رذيلة بل على الجربزة فقط إذ بها يتعاطى ما لا يستحقه وأما البلاهة فتقتضى ترك ما يستحقه، قلنا: لعل البلاهة نقص لا يكلف بالتحذر عنه لعدم القدرة. = (*)