شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٥
قوله (فقال أما إنك إن تعين أخاك المسلم أحب إلى من طواف أسبوع بالبيت مبتديا) " مبتديا " إما حال عن فاعل " قال " أي: قال (عليه السلام) ذلك مبتديا قبل أن أسأله عن أجر من قضى حاجة أخيه، أو قبل أن يتكلم بكلام آخر، وذلك لشدة الاهتمام به أو عن فاعل " تعين " أي تعين مبتديا قبل السؤال أو عن الطواف، فيدل على أن الطواف الأول أفضل وأن قضاء الحاجة أفضل منه أو تميز عن نسبة أحب إلى الإعانة أي الإعانة أحب من حيث الابتداء يعني قبل الشروع في الطواف لا بعده، واعلم أن ظاهر الأخبار المعتبرة دل على جواز القطع بل على رجحانه مطلقا والبناء من موضع القطع (١) فرضا كان أو نفلا، جاوز النصف أولا، والتفصيل حسن وهو رجحان القطع والبناء مطلقا في النفل ورجحان البقاء على الطواف، مع جواز القطع والبناء إن جاوز النصف في الفرض، لما رواه الشيخ عن أحدهما (عليهما السلام) أن الرجل يقطع الطواف لحاجته أو حاجة غيره فإن كان نافلة بنى على الشوط والشوطين، وإن كان طواف فريضة لم يبن الظاهر أنه لم يبن على ما ذكر وما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان، عن يحيى الأزرق، والظاهر أنه يحيى بن عبد الرحمن الأزرق الثقة قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة أشواط فيلقاه الصديق فيدعوه إلى الحاجة أو الطعام ؟ قال: إن أجابه فلا بأس ولكن يقضي حق الله أحب إلي من أن يقضى حاجة صاحبه " والتعليل يفيد تعدية الحكم إلى الطواف بل هو فيه أولى. قوله (أما انه لو أعانك كان خيرا له من اعتكافه شهرا) هذا من المواضع التي جوز العلماء خروج المعتكف فيها عن معتكفه إلا أنه لا يجلس عند الخروج ولا يمشي تحت الظل اختيارا على المشهور ولا يجلس تحته على قول، ولا ريب في أن قضاء حاجة المؤمن من المرغبات الكفائية وقد ظهر للحسين أن أخاه الحسن (عليهما السلام) يسعى فيه فآثره لأخيه تكريما وتعظيما (٢). ١ - قوله " والبناء من موضع القطع " دلالة الروايات المعتبرة على البناء من موضع القطع في الفريضة ممنوعة نعم لا ريب في جواز القطع ورجحانه لقضاء حاجة المؤمن ولا ينافي ذلك وجوب الاستيناف كما صرح به في رواية أبان بن تغلب " عن الصادق (عليه السلام) في رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع رجل في حاجة قال: إن كان طواف نافلة بنى عليه وإن كان طواف فريضة لم يبن " - انتهى - فالحكم في قطع الفريضة لحاجة المؤمن كالحكم فيه لغيرها، يبنى على ما فعل بعد كمال الأربعة ويستأنف قبلها، وإن لم يكن فيه رواية صريحة لكن لا خلاف فيه بين علمائنا ولو لم يكن فتاويهم لقلنا بوجوب الاستيناف مطلقا ولو مع رجحان القطع لقضاء حاجة المؤمن كقطع الصلاة لما يجوز له قطعها. (ش). ٢ - " تكريما وتعظيما له " لا يدفع كلام الشارح الاستبعاد عن مضمون الحديث لأن قوله (عليه السلام) " أما إنه لو أعانك كان خيرا له من اعتكافه شهرا " لو كان قوله حقيقة ولم يحرفه الراوي كان عتابا وتخطئة لا يناسب شأن = (*)