شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٠
(لا يجوزها عبد بمظلمة) هي بفتح الميم وكسر اللام: اسم لمايطلب عند الظلم كالظلامة بالضم. ٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن عبدربه وعبيد الله الطويل، عن شيخ من النخع قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني لم أزل واليا منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا فهل لي من توبة ؟ قال: فسكت ثم أعدت عليه، فقال: لا حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه. * الشرح: قوله (عن شيخ من النخع) (١) النخع بفتحتين: قبيلة من اليمن من مذحج. ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلا الله عز وجل. * الشرح: قوله (ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلا الله عز وجل) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ظلم الضعيف أفحش " وقال أيضا: " يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم " وقال أيضا: " من ظلم عباد الله كان خصمه الله في الدنيا والآخرة ويوم الظالم الدنيا فقط وهي تنقطع، ويوم المظلوم الدنيا والآخرة والمنتقم هو الله تعالى والله عزيز ذو انتقام " وروي ١ - قوله " شيخ من النخع " هذه الأخبار قاصمة الظهر نعوذ بالله من موبقات الاثام ونفثات الشيطان ووساوسه، وربما يختلج ببال أهل الدين والشرع أن الولاية من قبل الجائر جائزة في مذهب فقهاء أهل البيت، وربما دخل فيها جماعة من أعاظم الرواة في عهد الأئمة (عليهم السلام) ولم يعبأوا بما ورد من المنع عن إعانة الظالمين ولم يعرفوا أن الوالي من قبل الجائر قد يكون مختارا فيما يفعل وله أن يعمل بمقتضى حكم الشرع على مذهب أهل الحق فهو وال من قبل الجائر وليس معينا للظالم، وقد يكون مأمورا بأمر الظالم يفعل ما يأمره أو يعاونه في فعله، وبين الولاية وإعانة الظالم عموم وخصوص من وجه، ومورد الاجتماع وال لا يمكنه إلا العمل بما يأمره الظالم، وليس له أن يفعل باختياره شيئا كما هو الحال في ولاة زماننا ومورد الافتراق وال بغير إعانة ومعين بغير ولاية، أما الوالي بغير اعانة فهو من يوليه الظالم عملا في صقع من الأصقاع يعمل بما يقتضيه دينه وعقله في القضاء وجباية الأموال ولا يعين له دستورا خاصا لا يتجاوزه وكان المتولون للاعمال في عهد الأئمة (عليهم السلام) كذلك وهذا جائز، وفي أخبار بعض الملوك أنه كتب إلى وال له يجب عليك أن تعمل في عملك بما يأمرك به الفقيه الفلاني ويجب على الفقيه أن يأمرك بما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن هذا القبيل ولاية المحقق الكركي على العراق من قبل شاه طهماسب الصفوي. بل ليس مثل هذا ولاية حقيقة من جانب الجائر بل تقلد للأمر بإذن صاحب الولاية وتولية الجائر رفع للمحذور والمزاحمة هذا. أما الاعانة للظالم من غير ولاية من قبله فواضح. (ش). (*)