شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٧
باب الكبائر ١ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) * قال: الكبائر: التي أوجب الله عز وجل عليها النار. * الشرح: قوله (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) هذا على مذهب من قال بأن الذنوب بعضها كبائر وبعضها صغائر (١) ظاهر فإن الكبائر تكفر الصغائر، وأما على مذهب من قال: إن الذنوب كلها كبائر في ذواتها وإن كان بعضها أكبر من بعض كما هو مذهب الإمامية على ما نقله الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان ففيه خفاء إذ ليس ذنب غير الكباير حتى يكون اجتنابها كفارة له، وأجيب عنه بأن من عن له ذنبان أحدهما أكبر من الآخر ودعت نفسه اليهما بحيث لا يتمالك فترك الأكبر وفعل الأصغر فإنه يكفر عنه الأصغر لما استحقه من الثواب على ترك الأكبر كمن عن له التقبيل والنظر بشهوة فكف عن التقبيل وارتكب النظر، وهذا الجواب مذكور في كنز العرفان وأورده البيضاوي في تفسيره، ونقله الشيخ في الأربعين وأمر بالتأمل فيه، وبين وجه التأمل في الحاشية بأنه يلزم منه أن من كف نفسه عن قتل شخص وقطع يده مثلا يكون مرتكبا للصغيرة وتكون مكفرة عنه اللهم إلا أن يراد بالأصغر ما لا أصغر منه وهو في هذا المثال أقل ما يصدق عليه الضرر لا قطع اليد، ثم قال: وفيه ما فيه فليتأمل، ثم أشار إلى تعريف الكبائر بقوله: (الكبائر التي أوجب الله عز وجل عليها النار) يعني أن الكبائر ما تعلق به الوعيد بالنار في القرآن ١ - قوله " بعضها كبائر وبعضها صغائر " لا أستحسن تعبير الشارح في نقل القولين إذ لا ينكر أحد تقسيم المعاصي إلى كبيرة وصغيرة كما ورد في القرآن إالا أنهم اختلفوا في كون كل منهما محدودة في عدد خاص، أو أن الكبر والصغر نسبي إضافي كالأمثلة التي ذكرناها، والحق هو ما نقله عن الطبرسي ولا يعتبر ذلك بالنسبة إلى ما هم به العبد بل إلى إيجاب سخط الله وعقابه، فكلما هو أشد كراهة عند الله وسخطه فيه أعظم وعذابه آلم وأدوم فهو أكبر. وروي " أن أكبر الكبائر الشرك بالله تعالى " وفي القرآن الكريم: * (الفتنة أشد من القتل) * مع كون القتل كبيرة، وأيضا أن القتال في الشهر الحرام كبير وصد عن سبيل الله والمسجد الحرام، ومع ذلك إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر كما في القرآن. وبالجملة كلما هو أقبح عند الله فهو أعظم وإنما الكلام في تقييد اسم الكبائر بعدة معدودة وهو ممنوع، ويعرف كون بعض المعاصي أعظم عند الله وقباحته أشد بأن يذكره في القرآن مع الوعيد ولو لم يكن شدة قبحه لم يخصصه تعالى بالذكر. وأما تكفير السيئات الصغيرة ففيه كلام ليس هنا موضع تفصيله. (ش). (*)