شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٠
والسعادة الباقية وقرب الاخيار في دار القرار. (رحم الله امرأ هم بخير فعمله) بلا تأخير لئلا يفوته بإغواء الشيطان ومكائد النفس وطريان النسيان (أو هم بشر فارتدع عنه) تعظيما لله ورجاء في ثوابه وخوفا من عقابه (ثم قال نحن نؤيد الروح بالطاعة لله والعمل له) إشارة إلى أن الروح لا تفارقهم آنا من الآنات لأنهم لا يعصون الله وقتا من الأوقات، في بعض النسخ: " نزيد " بالزاي المعجمة وله وجه ظاهر إن أريد بالروح نور الإيمان، والله أعلم. = كثيرة طول عمره وشاب حديد البصر لم ير إلا ما حوله في بلده، ويستدل بضعف بصر الشيخ على أن الإبصار جسماني وإن كثر مبصراته، ويستدل في الشيخ على عدم كون عقله جسمانيا بقوة عقله لا بكثرة معقولاته لأن كثرة المعقولات مع ضعف العقل لا يدل على تجرده، وعين اليقين أكمل من علم اليقين من جهة شدة وضوح المعقول لا من جهة كثرته وكذلك حق اليقين بالنسبة إلى عين اليقين، وحصول عين اليقين وحق اليقين للإنسان يدل على كون النفس مجردة إذ لا يحصل هذه الأمور من إدراك الحس البتة. ثم اعلم أن من أهم مبادئ علم الأخلاق إثبات بقاء النفس وبقاء ملكاتها الحسنة أو السيئة معها وقد سبق منا مكررا، وإنما يشتبه على الجاهل قوى النفس الجسمانية بذات النفس إذ يرى الجاهل أن السمع والبصر والذاكرة والمتخيلة تضعف بضعف البدن وتضمحل بانحلال المزاج والموت فيتوهم أن النفس ذاتها أيضا تضمحل ولا يعرف إذ لا يدقق النظر في أن الحس شئ والشعور بالحس شئ آخر والحافظة شئ والتذكر شئ والفكر شئ والتعقل الذي لا يضعف ولا يضمحل بفناء البدن شئ غير ذلك، كلها وكثرة المعقولات شئ وووضح التعقل شئ آخر والاستدلال على تجرد النفس بالأخير. (ش). (*)